إن مبادئ الحرب العادلة تعلمنا أن الحروب القائمة على الاعتداء والاستعلاء مرفوض بالكلية، فلا تُشرع الحرب لتعزيز الوطن، أو للانتقام لما مضى من الظلم، أو لأخذ الأراضي، أو لأي غرض آخر سوى الدفاع"."
أقول: نرد على قولهم هذا من أوجه:
منها: أنهم اعترفوا أن الشر لا حرية له .. وأنه لا بد من أن يوقف .. بل ويُحارب .. وهذا الذي تقتضيه الحرب العادلة كما زعموا!
ومنها: أننا كمسلمين نختلف معهم في تحديد الشر الذي ينبغي أن يُحارب، ونختلف معهم كذلك في تحديد الجهة التي تملك حق تحديد الشر الذي ينبغي أن يُحارب.
المثقفون الموقعون على البيان يقولون: عقولنا هي التي تحدد الشر .. القانون الوضعي .. إلى آخر القائمة التي من الممكن أن يذكروها .. والتي كلها ترد هذا الحق للمخلوق العاجز الجاهل ـ مهما أوتي من علم ـ الذي يحتمل الوقوع في الخطأ .. !
أما نحن المسلمون نقول: أن الذي يملك حق تحديد الشر الذي يجب أن يُحارب هو الله تعالى وحده؛ لأن الله تعالى لا يجوز أن يرد في حقه الخطأ .. فهو لا يقول ولا يحكم إلا بالعدل المطلق والحق المطلق، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} البقرة:216. وقال تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} الإسراء:85.
فكم من مرة يقول الإنسان عن شيء بأنه شر يجب أن يُحارب وهو في ميزان الحق المطلق خير يجب أن يُبارك ويُعمل به، وكم من مرة يقول عن شيء بأنه خير .. وهو في ميزان الحق المطلق شر يجب أن يُحارب ويُنكر .. !
لذا نحن نطالب هؤلاء المثقفين .. وكل مثقف في أمريكا وغير أمريكا .. أنه لا بد أولًا من النقاش حول من الذي يملك حق تحديد الشر الذي يجب أن نحاربه .. قبل أن نعلن أننا سنحارب الشر .. وندخل في صفوف المحاربين للشر .. ثم يظهر لنا فيما بعد أننا من المحاربين للخير مع الشر .. ونحن ندري أو لا ندري .. !!
ومنها: أنهم يُدينون أنفسهم بأنفسهم عندما يقولون بعدم مشروعية القتال من أجل الاستعلاء أو تعزيز الوطن أو الانتقام، أو أخذ أراضي الآخرين .. !
هذا الذي تفعله أمريكا في أفغانستان .. وبحق شعب أفغانستان .. أليس من الاعتداء، والاستعلاء والظلم، واحتلال أراضي الغير .. ؟!!
هذا الذي يفعله غرباء الصهاينة اليهود في فلسطين .. من تقتيل للأبرياء .. تحت الغطاء الأمريكي .. والفيتو الأمريكي .. وعن طريق السلاح الأمريكي .. ماذا يُصنف عندكم أيها