الصفحة 10 من 32

ملاحظات على بيان"على اي اساس نتعايش"

[الكاتب: صالح العضيب]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فقد اطلعت كما اطلع غيري على الخطاب الذي وقع عليه جمع من أهل هذه البلاد وعنوانه (على أي أساس نتعايش) ردًا على ما كتبه جمع ممن يسمون بالمثقفين الأمريكيين وعنوانه (على أي أساس نقاتل) ، أيدوا فيه موقف حكومتهم الكافرة في قتالها للمسلمين المستضعفين في أفغانستان ودعوا غيرهم إلى ذلك.

وحيث إن خطاب الرد عليهم قد طرح على شبكة الإنترنت وتلقفه العام والخاص ولنا عليه بعض الملاحظات، أردت طرح هذه الكلمات عسى الله أن ينفع بها، وقد دعاني للكتابة أمور منها:

أولًا: نصحًا للأمة كما في حديث تميم بن أوس الداري عند مسلم (( الدين النصيحة ) )قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

ثانيًا: أن الخطاب المشار إليه قد وقع عليه جمع من أهل العلم والفضل والدعوة، ممن لا نشك في صدق مقاصدهم، فكانت هذه الكلمات تنبيهًا لهم على ملاحظات لعلهم لم ينتبهوا لها، و (الحكمة ضالة المؤمن) كما قال ذلك زيد بن أسلم وسعيد بن أبي بردة وعبد الله بن عبيد بن عمير من التابعين رحم الله جميعهم، مع أنه رُوِى مرفوعًا ولا يصح. وإخواننا من أهل العلم هم أول من يُظنُ به الرجوع إلى الحق، نسأل الله أن يوفقنا وإياهم لذلك بمنه.

ثالثًا: أن بعض الردود التي خرجت كان فيها شئ من الميل عن الموضوعية في نقد إخوان ٍ لهم هدفهم نصر الإسلام نحسبهم كذلك وإن أخطؤا بعض الشيء (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) )التوبة (7) .

أما الملاحظات فهي على وجه الاختصار:

1)افتقار الخطاب للوضوح أو عدم التزام البيان الذي قال الله جلّ وعلا فيه (( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) )آل عمران (187) . فالخطاب فيه تعميمات من جهة، و اطلاقات من جهةٍ أخرى، وذكر لقضايا الاتفاق و إعراض عن قضايا الاختلاف، وسكوت عن تقييد المطلق وعدم ذكر لما يثير أولئك الأحبار والرهبان ومن معهم وإن كان من أصول الدين. وهذا مزلق خطير يتعين التنبيه له. فالخطاب تلقاه عوام ودهماء ممن لا يفهمون من أصول الفقه ما يمكنهم من الفهم الصحيح، وكذلك أرسل إلى قوم كفار لابدّ من الوضوح معهم في بيان الموقف الإسلامي من طرحهم الظالم الأثيم.

2)أن الخطاب لم يطرح التعايش مع الكفار كما نزل في الكتاب العزيز وجاء به خاتم أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام. قال: الله تعالى (( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم ظاهرون ) )التوبة (29) .

وقال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم (( بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده ) )رواه احمد عن بن عمر رضي الله عنهما.

3)لغة الخطاب قد بدا عليها الضعف الشديد، واللين غير المرضي، وقد قال الله تعالى: (( ودوا لوتدهن فيدهنون ) )وما اُرى الخطاب إلا قد أرضى ألئك الأحبار و الرهبان ومن على شاكلتهم.

4)حاول الموقعون أن يوجدوا أرضية مشتركة للحوار مع عدوهم الكافر المحارب على حساب مبادئ الإسلام، فلا يستقيم أن نتحاور مع عدو ً يؤيد ضرب المسلمين المستضعفين في أفغانستان مع الإعراض في الحوار عن إظهار العداوة للكافرين وإعلان البراءة منهم، أو الإعراض عن مسألة الجهاد ومكانها من دين الإسلام، وهم لن يتعايشوا معنا حتى ننسلخ من ديننا، وقد قال فيهم خالقهم جل شأنه وهو أعلم بهم (( ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم ) )البقرة (120) .

5)مهما كانت نظرة الموقعين تجاه هجمات الحادي عشر من سبتمبر فما كان يسوغ لهم أن يظهروا لعدوهم الكافر البراءة من تلك الهجمات فالمنفذون لها هم بإذن الله بين إجتهادين إما اجتهاد أصابوا فيه فلهم أجران أو اجتهاد أخطأوا فيه فلهم أجر والله يغفر لهم، قال الله تعالى: (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) )التوبة (71) .

6)لا نرى داعيًا لطرح الخطاب طلبًا لجمع الأصوات المؤيدة له ممن يعلم أو لا يعلم، حتى لاتُزرَع بذرة سيئة لطرح القضايا الإسلامية على موائد التصويت، وماذا سنصنع إذا طُرِح أحد مشاريع العلمانيين للتصويت؟! إلى غير ذلك مما يجمع غالبها عدم الوضوح في طرح علاقة المسلم بالكافر بل علينا أن نطرح الإسلام كما جاء به المبعوث به قبل ألف و أربع مائة عام.

وفي الختام ينبغي أن يعلم أن الخطاب ليس كله خطأ بل فيه صواب كثير بحمد الله نسأل الله أن يأجر إخواننا على ما أصابوا فيه، وأن يغفر لهم ما أخطأوا فيه، وأن يوفقهم للتراجع عن الخطأ وهم لذلك أهل، وكذلك فليعلم أن لنا اعتذارات عن إخواننا على خطئهم لكن الموضوع كما سبق ذكره طرح على عوام ودهماء فلا مانع من تصحيح المسار والتنبيه على الخطأ والنقد الهادف البناء.

وفق الله الجميع وسدد الخطا وبارك في الجهود وجمع على الحق الكلمة

{هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

[كتبه: صالح بن ناصر العضيب > 6/ 3/1423هـ > الجوف - سكاكا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت