وحده هو الذي يُشرِّع حدود الحرية التي يجوز للعباد أن يُمارسوها، من الحدود التي لا يجوز لهم أن يُمارسوها .. لأن الله تعالى من حقه وحده ـ كخالق ورب للكون وما فيه ـ أن يُشرع للعباد ما يشاء .. وأن يُلزم عباده بما يشاء .. فتحديد المباح ومساحته، والمحظور ومساحته .. هو من خصوصيات الله تعالى وحده!
من حق كل إنسان أن يرفض الطاعة لما يُشرعه له الإنسان .. لأنهما يستويان في الخصائص والصفات .. ولكن لا يحق للإنسان أن يرفض الطاعة لما يُشرعه الله تعالى .. لأن الله تعالى ربه .. ورب العالمين أجمعين .. فمقامه الذي يليق به - سبحانه وتعالى - أنه الرب المعبود بحق .. أما الإنسان فمقامه لا يجوز أن يتعدى حدود أن يكون عبدًا لله - عز وجل - .. وهذا شرف عظيم له.
قالوا:"نحن كأمة .. يقوم أفرادها قائلين في عهد الولاء: (أمة واحدة تحت رعاية الله) ، ونحن أمة تعلن في كثيرٍ من محاكمها وتنقش في كل نقد من نقودها العبارة: (نتوكل على الله) ".
أقول: هذا هو حظ الله تعالى منكم .. ومن أمريكا .. فقط .. أن تقولوا توكلنا على الله .. ونحن أمة تحت رعاية الله .. ؟!!
وبقية حياتكم، ونشاطاتكم، وأعمالكم، وعباداتكم .. لمن تصرفونها .. ولمن تقدمونها .. أأرباب مع الله؟!!
انظروا ماذا يقول الله تعالى عنكم أنتم النصارى لما نسيتم حق الله تعالى عليكم وما أمركم به: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} المائدة:14.
فها أنتم .. أيها المثقفون الأمريكيون .. تؤكدون في بيانكم هذا من جديد هذا النسيان لحظوظ الدين وما كان الله تعالى قد أمركم به .. !!
ثم ما أدراكم أنكم كأمة تحت رعاية الله .. وأن الله تعالى يرعاكم .. وأنتم تحاربون الله ورسوله .. وتحاربون أتباعه وأولياءه .. وتعلنون الحرب والفساد في عدد كبير من البلاد .. ؟!!
لا تُزكوا أنفسكم .. ولا تتألوا على الله .. فقد قلتم كما قال بنو إسرائيل من قبل .. كما في قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} المائدة:18.
قالوا تحت عنوان حرب عادلة:"فإنا نعلم بمقتضى العقل، ومن خلال التأمل الدقيق في الأخلاق أن في بعض الأحيان يكون أول وأهم ما يُقام به لمواجهة الشر هو إيقافه، وفي بعض الأوقات لا يكون الشروع في الحرب جائزًا فحسب بل واجبًا أخلاقيًا .."