الصفحة 25 من 32

قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ. فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} المؤمنون:115 - 116. وقال تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} آل عمران:154.

قالوا:"فإن تأسيس الحكومة على دينٍ واحد قد يقع في معارضة الحرية الدينية التي هي حق أساسي للإنسان ..".

أقول: لو قرأ هؤلاء المثقفون الأمريكيون الإسلام بعين الإنصاف والعدل للزمهم أن يستثنوا الإسلام من قولهم الآنف الذكر .. ولعلموا أن الدولة التي تقوم على دين الإسلام، والتي تعتقد بقوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} البقرة:256. لا يمكن أن تزيل بالقوة والإكراه من كان يتدين فيها بدينٍ آخر .. وسيرة دولة الإسلام عبر تاريخها كله مع أتباع الديانات الأخرى من أهل الكتاب وغيرهم .. تشهد بكل ذلك.

نعم نحن نعتقد أنه لا حرية للمسلم ـ سواء كان ذلك على مستوى الفرد أو الجماعة ـ أن يرتد عن دينه، ويخرج على ثوابت وعقيدة الأمة .. وهذا حق نرى جميع الأمم قديمًا وحديثًا يمارسونه بطريقة أو أخرى؛ حيث ما من أمة إلا ولها ثوابت وكليات لا تسمح لأفرادها وأتباعها ـ مهما تظاهرت تلك الأمة بالحرية وتنادت بها ـ من الخروج على تلك الثوابت أو الاعتداء عليها .. إذ للحرية حدود .. كل أمة تجتزئ منها ما يناسبها، ويناسب أبنائها وعاداتها، وظروفها، وثقافتها .. ومنها المكثر الذي يقع في الإفراط .. ومنها المقل الذي يقع في التفريط .. !

لا توجد دولة ولا أمة على الإطلاق ـ قديمًا ولا حديثًا ـ تمارس وتدعو إلى الحرية المطلقة .. من غير قيود ولا موانع على الإطلاق .. إذ لا بد من وجود شيء ـ تقتضيه سلامة المجتمع والجماعة ـ يمنع من ممارسته .. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: من الذي يُحدد الحد المسموح به من الحرية من الحد الذي لا يُسمح به من الحرية .. ؟؟!!

المثقفون الأمريكيون وغيرهم يقولون: الذي يملك هذا الحق هم مؤسسو وحكام أمريكا .. أو المشرعون من الأحبار والرهبان .. أو الأمم المتحدة .. أو غيرها من مؤسسات القضاء والتشريع الوضعي .. وهذه أجوبة كلها تكرس عبودية العبيد للعبيد .. وظلم العبيد للعبيد .. إذ بأي حق يُقال للعبد شرع لعبد مثلك ما يُسمح له من الحرية وما لا يُسمح له منها .. وليس للعبد الآخر إلا أن يُطيعك ويلتزم بالحد الذي أمرته به .. ؟!!

أما نحن المسلمون فنعتقد أن الذي يملك هذا الحق .. هو الله تعالى وحده .. فالله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت