الصفحة 24 من 32

هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ. قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ الأنعام:63 - 64. أي تعودون إلى الكفر والشرك، والجحود .. من جديد .. !

قالوا كذلك:"موقعي هذه الرسالة ينتسبون إلى فئات دينية وأخلاقية مختلفة بما فيها الفئات العلمانية .. ويعتقد كثير منا أننا تحت حكم الله ..".

أقول: إذا كان كثير منكم يعتقد أنه تحت حكم الله .. فهذا يلزم أن بعضكم يعتقد بكل وقاحة أنه فوق حكم الله .. وأن حكمه هو الأعلى .. وحكم الله تحته .. ؟!!

وهذا يعني أننا نتحاور مع طواغيت .. مستكبرين .. زعموا الربوبية والألوهية لأنفسهم من دون الله تعالى .. وقالوا عن أنفسهم كما قال فرعون موسى عن نفسه، كما قال تعالى عنه: {فَحَشَرَ فَنَادَى. فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} النازعات:23 - 24. وقال تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} القصص:38. وهذا مهم للقارئ ليعرف أي شريحة هؤلاء المثقفون الأمريكيون .. الذين يمثلون الطبقة المثقفة للمجتمع الأمريكي .. وليعرف كذلك مع أي شريحة من الطواغيت والجبابرة نحن نتحاور .. ؟!!

وقالوا عن الله كذلك:"في خطاب التنصيب الثاني في عام/1865/ قال أبراهام لينكولن الرئيس العاشر للولايات المتحدة بوضوح: لله شؤونه الخاصة ..".

أقول: يريدون من قولهم"لله شؤونه الخاصة"أي ليس من خصائصه وحقه أن يتدخل في شؤون غيره من خلقه وعباده .. فهو له شؤونه الخاصة، ولقيصر شؤونه الخاصة .. وما كان لله فهو لله وما كان لقيصر فهو لقيصر .. وما يحق لقيصر لا يحق لله التدخل فيه .. ولا يصل إليه .. وهذا عين الكفر والإلحاد .. كما قال تعالى عنهم: {فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} الأنعام:136. أما نحن المسلمون الذين أمنا بالله تعالى ربًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولًا، وصدقنا وآمنا بجميع الأنبياء والمرسلين لا نفرق بين أحد منهم .. نعتقد أن الأمر كله لله تعالى وحده .. فكما أن الله تعالى له الخلق .. فكذلك له الحكم والتشريع، كما قال تعالى: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} يوسف:40. وقال تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} الكهف:26.

فالله تعالى لم يخلق عباده عبثًا .. من غير غاية .. ولا تشريع ينظم شؤون حياتهم وفق إرادته ومرضاته - سبحانه وتعالى - .. كما يظن ذلك العلمانيون الملحدون .. فإنهم يظنون ظن السوء .. وظن

الجاهلية .. تعالى الله عما يقولون ويظنون علوًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت