الصفحة 22 من 32

المهترئة القائمة على الشك والمجون، وحب الاستعلاء .. والزعم بأنه توجد حرية دينية للآخرين هو زعم كاذب لا حقيقة له .. والواقع يشهد بذلك .. !

فإن قيل: من السهل أن تزعم ذلك .. لكن أين الدليل والبرهان .. وبخاصة أننا بحق نلمس في أمريكا الحرية ونعيشها .. ؟!!

أقول: الإكراه على اختيار شيء دون سواه .. والذي يُنافي الحرية .. يُمارس من خلال صورتين كلاهما تؤديان لنتيجة واحدة؛ وهي إكراه الإنسان على المسير في اتجاه معين دون سواه .. واختيار شيء دون غير .. قد يكون في الأصل لا يريده ولا يرضاه: صورة تقوم على الضرب، والزجر، والإجبار .. والتخويف .. والإرهاب الجسدي .. وهذه صورة واضحة للجميع لا تحتاج إلى مزيد بيان .. وهي غالبًا ما ينهجها الديكتاتوريون من الحكام على مدار الزمان.

وصورة تقوم على الإغواء، والترغيب، والترف، والمجون .. ونثر المثيرات .. وطريقة الكسب والعيش .. والسخرية من كل من يخالف .. وهي الصورة التي تمارسها أمريكا .. وتقوم عليها القيم الأمريكية .. ومن سار على نهجها من دول الغرب وغيرها!

وهذه صورة غامضة تخفى على كثير من الناس ـ ممن يزعمون أنهم أحرار وهم في حقيقة أمرهم عبيد للعبيد ـ لكنها لا تقل أثرًا على حرية الاختيار من الصورة الأولى .. وما أكثر الأمثلة الدالة على ذلك.

منها: أنهم يقولون للإنسان لا نمانع من أن تكون متدينًا .. وتمارس شعائر دينك وبكامل الحرية .. فأنت حر في ذلك .. لكنهم في نفس الوقت يُحيطون به ـ على مدار الساعة ـ بالوسائل، والأعمال، والقوانين، وبكم هائل من الإغواء .. والشهوات .. والدعاية المكثفة المسموعة والمقروءة، والمرئية التي تجرئه على الإدمان على الزنى والفجور والمجون .. فيجد نفسه تلقائيًا قد ابتعد عن الدين .. وعن التدين .. اختياره الأول الذي كان يُحبه ويرضاه .. ليختار ضده من طرق ونمط الحياة!

وإلا فقولوا لي: ما قصة هؤلاء الشباب الذين يُسافرون إلى بلادكم مؤمنين ومتدينين .. ثم ما إن تمضي عليهم سنوات قليلة .. وربما أشهر معدودات .. إلا وينقلب أحدهم ضد الدين وضد التدين وكأنه شيطان يدب على رجلين .. كيف حصل له ذلك .. ومن الذي أزّه إليه .. وكيف تم له هذا الاختيار الجديد .. الذي هو أصلًا كان لا يحبه ولا يريده .. ؟!!

كم من إنسان يريد أن يختار شيئًا معينًا .. ثم هو تحت ضغط مؤثرات الإعلام .. والدعايات المكثفة تراه يضطر لاختيار شيء آخر .. ؟؟!!

ما الذي يجعل الشعب الأمريكي .. يدفع لعصابات بني صهيون مليارات الدولارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت