الصفحة 19 من 32

حدود المشروع أم لا .. وهل حصل فيه نوع إسراف وتجاوز أم لا .. وبالتالي لا تتظاهروا ـ كالثعالب ـ بأنكم أبرياء .. كالقطط الوديعة .. لا تعرفون لماذا الآخرين يستهدفونكم .. ويستهدفون أمريكا .. وتقولون أنهم يريدون قتلكم لمجرد الرغبة في القتل فقط .. كما ذكرتم في بيانكم .. !!

ما أصابكم .. ويصيبكم ـ باتفاق جميع العقلاء ـ هو من عند أنفسكم .. أنتم المسؤولون عنه بالدرجة الأولى قبل غيركم .. لو كنتم تعلمون!

وقالوا عن قيمهم كذلك:"الجزم بأن الأفراد يملكون حرمة ذاتية كحق مكتسب بمجرد وجوده كإنسان، ومن ثم يجب أن يُعامل كل إنسان كغاية لا كوسيلة ..".

أقول: بغض النظر عن مدى دقة وصحة هذا التعبير .. فهلا قلتم ذلك لقادتكم .. وحكام بلادكم .. ؟!

المسألة لا تنتهي عند حدود التنظير وإطلاق العبارات المثالية البراقة .. والخدّاعة .. لا بد من عمل .. لا بد من واقع .. لا بد من برهان يثبت صحة وواقعية هذا التنظير وهذا الكلام .. !

فأين أمريكا .. وقادتها .. وسياساتها .. ومواقفها .. التي تثبت بأن الإنسان غاية لا وسيلة .. ؟!!

لعلكم تقولون .. لدينا البرهان .. وبرهاننا: أننا قتلنا ـ والقتل مستمر ـ ما يزيد عن مليون ونصف المليون طفل من أطفال العراق .. !

برهاننا أننا قتلنا وشردنا عشرات الآلاف من نساء وأطفال أفغانستان .. دمرنا المنازل والمساجد على الآمنين الأبرياء منهم!

برهاننا أننا ندعم ـ ولا نزال ـ الآلة العسكرية الصهيونية المحتلة لفلسطين وشعب فلسطين .. لتقتل الأبرياء .. وكان آخر مسلسل هذا الدعم أننا سمحنا لهم بأن يرتكبوا مجازر جماعية بحق أهالي"جنين".. وغيرها من المدن والمخيمات الفلسطينية .. ومنعنا المجتمع الدولي من إرسال وفد لتقصي الحقائق هناك .. أو حتى مجرد توجيه إدانة لشارون وعصابته .. !!

برهاننا .. أننا دمرنا مصانع الأدوية في السودان .. وحاصرنا أهله لسنين عديدة .. ولا نزال!

برهاننا .. أننا ما من نظام طاغٍ في العالم ـ وبخاصة العالم الإسلامي ـ يسوم أبناء شعبه القتل، والظلم والعذاب .. إلا ونحن ندعمه ونؤيده .. ونمنحه الغطاء لجرائمه بحق الإنسان .. !

فإن كانت هذه أدلتكم وبراهينكم .. وهذا الذي تعنونه من قولكم بأن الإنسان عندكم غاية لا وسيلة .. فقد صدقتم .. ونحن نسلم لكم بأن لكم الريادة والسبق في ذلك!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت