الصفحة 16 من 32

وجميع الأديان السماوية متفقة على أن هذا الكون وما فيه هو ملك لله - عز وجل - وحده .. خاضع لسلطانه وأمره .. لا يحق لأحد أن يتصرف به أو بشيء منه إلا بإذنه ووفق أمره .. والإنسان هو من ملك الله - عز وجل - لا يخرج عن ذلك .. لا يحق لأحد أن ينال منه بشيء إلا باسم الله ووفق أمره .. كما لا يحق للإنسان ذاته أن ينال من نفسه بشيء ـ وهي نفسه! ـ إلا بإذن الله .. ووفق أمره.

من هنا تظهر الحكمة بعدم جواز قتل الإنسان لنفسه .. وتظهر الحكمة من وجوب ذكر اسم الله تعالى عند ذبح المواشي وغيرها .. وكذلك ذكر اسم الله عند تناول الطعام والشراب .. وعند الزواج والنكاح .. فكل ذلك يجب أن يتم باسم الله تعالى .. لا يجوز استحلال شيء منه إلا باسم الله .. لأن الجميع من ملكه لا من ملك أحدٍ سواه .. !

قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} الإسراء:33. فمن الذي يحدد هذا الحق .. ؟!

المثقفون الستون يقولون: الذي يحدد هذا الحق جورش بوش .. أمريكا .. قوانين الأمم المتحدة .. الأحبار والرهبان .. وغير ذلك من الأسماء التي من الممكن أن يذكروها .. !

والجواب عليهم: أن الذين ذكرتموهم لا يملكون الإنسان .. بل هم مملوكون لله .. فكيف يحق لهم أن يستبيحوا حرمة إنسان معصوم ـ لا يملكونه ـ وفق أهوائهم ونزواتهم .. ومصالحهم الذاتية؟!

كيف يصح عقلًا وشرعًا أن يُقبل من إنسان أن يُضحي ويُنفق مما لا يملك .. ولا سلطان عليه .. ؟!!

فالإقرار للإنسان ـ أيًا كان هذا الإنسان .. وكانت الجهة التي تمثله ـ بأن له الحق في أن يُحدد ـ من تلقاء نفسه ـ من يجوز قتله ومن لا يجوز .. هو إقرار صريح بدخول العباد في ملكية وعبودية العباد .. !!

أما نحن المسلمون نقول: الذي يملك هذا الحق .. وتحديد هذا الحق .. هو الله تعالى وحده؛ لأن الله تعالى وحده هو الذي خلق الإنسان .. وهو وحده الذي له كامل الحق في أن يتصرف بهذا الإنسان وفق مشيئته العادلة .. فالله تعالى حرم على نفسه الظلم .. وجعله بين العباد محرمًا .. وهو تعالى لا يشاء لنفسه إلا العدل المطلق والرحمة المطلقة .. ولا يرضى من عباده إلا العدل الذي أمرهم به .. كما أن الإنسان لا يجوز أن يكون عبدًا إلا لله تعالى وحده الذي خلقه.

نعم .. يمكن القول: بأنه لا يجوز قتل النفس باسم الله ظلمًا وعدوانًا .. وبغير سلطانٍ من الله .. فمن فعل ذلك يكون قد ارتكب جرمين: جرم قتل النفس بغير حق .. وجرم أنه فعل الظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت