الصفحة 20 من 36

أماكن القيادات للقضاء عليها، وبه يمكن الاستدلال على أماكن السلاح، فيتم تدمير قوّة الجهاد في طرفة عين، وبه يمكن إفشال عمليات نوعيّة للجهاد، فالمعلومة اليوم قد تكون أشدّ فتكا ممّا مضى من التاريخ كله، ولهذا فحتى لو كان القول بعقوبة الجاسوس بأقل من القتل محتملا للصواب في الماضي، غير انه في هذا العصر بعيد جدا عن الصواب.

ولأن الدول المعاصرة تعلم حقيقة ومدى خطر الجاسوس في هذا العصر، ودوره الحيوي في الحروب، فكثير منها يقرر عليه عقوبة الإعدام.

وكثيرا ما نبهّنا سابقا، إلى أن من العلماء المعاصرين من يقف على الأسماء المجردة التي تنطوي تحتها بعض مسائل الخلاف في المذاهب الفقهية، ولا يهتدي إلى اختلاف حقائقها بين زمن تدوين تلك المذاهب، وهذا العصر، فيقع في أخطاء بيّنة.

وبيّنا ما وقعوا فيه من خطأ في فهم علاقات المعاهدات الدولية المعاصرة، وكونها عهودا مبنيّة على عقيدة مناقضة لعقيدة التوحيد أصلا، وكونها مبنية على تحصيل الدول القوية لمطامعها في مشهد الصراع الدولي، بما يعارض مصلحة الإسلام والمسلمين، بل بما يحقق إفسادا عظيما للدين، وإضرارا هائلا بالمسلمين.

وبيّنا كيف أن بعض المنتسبين إلى العلم، قد أنزلوها بضرب من الغفلة على المعاهدات في باب الجهاد في الفقه، ونسوا أن هذه المعاهدات الدولية المعاصرة تجعل القواعد العسكريّة، بل حتى السفارات التابعة للدول الكافرة المعادية للإسلام الساعية للقضاء عليه وإخضاعه، تجعلها أوكارا للمؤامرات على هذا الدين، ومراكز للتجسس، وتنص تلك المعاهدات المبنيّة على ما يناقض الشريعة على أن هذه الأوكار حجر محجور مقطوع من أرض الإسلام لصالح الكفار، لا يصح للمسلمين دخوله، يفعل أعداء الإسلام فيه ما يشاؤون من الكفر والمنكرات والمؤامرات على الإسلام في العالم، وحتى لو أدخلوا فيها مسلما فقتلوه، فلا يحق للدولة أن تساءلهم، ونحو ذلك مما تتضمنه تلك العهود الجاهلية الطاغوتية مما يناقض الفقه الإسلامي مناقضة واضحة.

وعلى أية حال فالمقصود هنا بيان أن كثيرا مما يقع في هذا العصر، يجب النظر إلى اختلاف الحال فيه اليوم، عما يذكر في كتب الفقهاء من المذاهب المعتبرة، وإلاّ فقد يعين الفقيه الذي لا ينظر بهذا المنظار على هدم الإسلام.

وإتماما للفائدة نذكر كلام أهل العلم في بيان ردة من يتجسس لصالح الكفار فيمكنهم بذلك من هزيمة المسلمين وقتل خيارهم، لأنّه متولِّ للكفار في هذا الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت