فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 115

ولتعلم أن دون هذا المشروع مفاوز لم نقطعها بعد، ودون نضوج هذه الثمار التي نتحرّق لقطافها؛ وقت لا بد أن تمر فيه حتى تينع، ويبدو أننا نتعجل نضوجها بحرقتنا وحرصنا قبل أوانه ..

ونحاول القفز بالأمة وقياداتها على مراحل لا بد أن يقطعوها ليستوعبوا الأمور ويتعاطوا معها بنضوج وفقًا للسنن والأسباب التي وضعها الله تعالى ..

ومن تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه ..

فحسبنا أن نعمل جادين مخلصين في مشروعنا هذا الذي درسنا واقعه وتفهمنا حاجاته في الاتجاه الصحيح، خصوصًا بعد أن منّ الله على هذه الأمة بالصحوة الدعوية بعد سبات عقود، والتي أعقبتها هذه الصحوة الجهادية المباركة؛ ببركات الجهاد الأفغاني والشيشاني والبوسني، فهذه الصحوة الجهادية كانت من أعظم بركات تلك الميادين وإن لم نقطف منها إلى الساعة ما نتطلع إليه من ثمرات .. ثم أعقب ذلك أحداث أيلول التي أيقظت كثيرًا من النائمين والغافلين بضخامتها وبشراسة وصراحة الهجمة على الإسلام بعدها ..

مما أنتج لنا هذا التيار الجهادي الجارف الذي يتكون أكثره من شباب مخلص متحمس قد أثأر وتعسكر تفكيره وتوجهه، وانطلق كالسيل الجارف ليثأر لدينه وأمته ..

فالواجب على المرجعيات الدينية والعلمية ورؤوس هذا التيار أن يعملوا على ترشيده وإنضاجه وأن يقودوه ويأخذوا بيده إلى تحقيق الثأر الحقيقي والكامل لهذا الدين ..

لا أن يقفوا في وجهه أو يتصدوا له أملًا في إيقافه كما يحاول البعض جاهدا؛ فهذا لا شك من تحجيم الجهاد بل من وأده وقتله ..

ولا أن ينجرفوا معه كيف شاء، يقودهم حماسه واندفاعه وسطحية بعض أفراده إلى بعثرة الجهود والأعمار والطاقات والأموال في أعمال مرجوحة أو غير مبرمجة ولا مدروسة ..

ليغدوا المشايخ والعلماء مقودين منجرفين موجَّهِين لا مُوَجِّهين تابعين لا متبوعين ..

بل إن أعظم ما يقدمه المشايخ والعلماء والدعاة الواعون في هذا الزمان ترشيد - لا إيقاف - هذا التيار بعد انطلاقه ..

وتوجيهه - لا تعطيله - بعد انفلاته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت