فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 115

هذا غير من ينقض منهم على المتبرجات بدعوى إنكار تبرجهن بحرقهن بالمواد الحارقة أو ضربهن .. أو يسلب النساء المشبوهات بحجة دعم أعمالهم الجهادية المزعومة!! ونحو ذلك من الغرائب والعجائب ..

ثم في أول اعتقال لأحدهم يجرجر معه من عرف ومن لم يعرف ممن ضافهم أو ضافوه، أو خدموه خدمة أو أسدوا إليه نصحًا، لتخرج علينا الأجهزة الأمنية بعد ذلك لتعلن إلقائها القبض على تنظيم إرهابي خطير، وتفاخر بإحباطها لمخططاته الرهيبة، وبرامجه المريعة، ليحصدوا بذلك الرتب والنياشين والامتيازات على ظهر هؤلاء الشباب الأغرار، الذين إن فتشتهم وجدت الخواء العقائدي والعلمي والديني والخلقي ينخر فيهم نخرًا، ولقد رأيت بعض هذه الأصناف في السجون لا يصبرون عن مشاهدة التلفزيون ولا يطيقون ترك التدخين، هؤلاء كان أعداء الله يضخمونهم ويفخمون أعمالهم وتنظيماتهم ومخططاتهم ليقطفوا بذلك مآرب لهم من أسيادهم الأمريكان، أو ليبرّروا كل بطش يمارسونه على الإسلام والمسلمين .. فبعضهم يربطونه بالقاعدة والبعض بالزرقاوي وهكذا .. ولقد رأيت بعض هؤلاء يتخلف عن صلاة الجماعة معنا في ساحة السجن في وقت من الأوقات خوفًا من الجنادب التي كانت تتواجد فيه .. أما مواقفهم بين يدي أعداء الله في التحقيقات ومواقفهم في المحاكم فلا تسل عنها ..

قسمًا يا إخواني إن هذا ليس من محض خيالي، بل هو واقع مرٌّ عايشنا أهله، ثم يسمّونه جهادًا!! يزجون بسببه بإخوانهم في السجون ويسلّطون عليهم أعداء الله، ويجعلون من أنفسهم أضحوكة وألعوبة بأيدي أعداء الله يشفون صدورهم بهم ويستعملون قضاياهم ويوظفونها في صحافتهم وإعلامهم لتشويه كل داعية ومجاهد ..

أي مسخ للجهاد هذا؟؟ بل أي إزراء له وتحقير؟

وأي تشويه لجنده وأبطاله الحقيقيين .. ؟

والله ما هزلت فيستامها المفلسون ..

حتى سمعنا عمن ورّط الفتيات القاصرات ودفعهن أو استثمر حماسهن في أشياء من ذلك، أوقعتهن بعد ذلك فريسة بأيدي من لا يرقبون في مؤمن ولا مؤمنة إلاًّ ولا ذمة، ويحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ..

وإذا صعدنا في السلم درجة وجدنا بعض من عاش في معسكرات المجاهدين أو في جبهات القتال، وتعلّم تصنيع المتفجرات منها أو من غيرها، يمارس في شوارع المسلمين نوعًا من الجهاد عجيبًا غريبا؛ يتمثل بتفجيرات عمياء يبثها هنا وهناك، لا تعصم مسلمًا ولا يتحاشى فيها من امرأة أو طفل أو نحوهم، ولا يراعي مصلحة ولا يتقي مفسدة ..

دوافعها أحيانا إنكار بعض المفاسد والمنكرات التي لا تستأصل أصلا إلا بالتمكين، ولن يستأصلها تفجير خمارة أو دار للسينما أو ملهى، ناهيك عمن يقتل في تفجير هذه الأماكن من العصاة ممن لا يعتبر القتل عقوبة شرعية لهم ..

وأحيانا يكون بواعث ذلك الانتقام والثأر من بعض أعداء الله، وكأن ذلك لا يتم إلا بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة التي لا تفرّق خصوصًا حين توضع في شوارع المسلمين بين المشركين والأبرار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت