ويحملونه معهم حيثما حلوا في كل واد وناد ويتنقلون به في كل مكان في حلهم وترحالهم (( وجعلني مباركًا أينما كنت .. ) )
فدعوتي هي جنتي وبستاني أحملها معي في صدري وأنصرها حيثما توجهت وأنخت، أشغل الناس وأطرقهم دومًا بالتذكير بها، وأقض مضاجعهم كمنذر جيش أحذرهم من خذلان هذا الدين أو المشاركة في إقصاء شرعه وإقامة شرع أعدائه .. وأستحث همم المسلمين لنصرة دينهم ومصدر عزهم والعمل من أجل إعادة أمجاده ببذل الغالي والنفيس لأجل العمل على استئصال الطواغيت وإقامة شريعة التوحيد ..
لا أهدأ ولا أتضرر بالمخالفين أو المخذلين ولا أستوعر الطريق أو أستوحشه لقلة الأنصار والمؤيدين أو أستثقله لكثرة العوائق والآلام والعقبات والابتلاءات ..
أو أستطوله لكثرة الأعداء والشانئين ..
ولا أخلد إلى الأرض أو أنقض هذه البيعة أو أخيس بهذا العهد حتى ألقى الله (فلا أخِرُّ إلا قائمًا) به ..
ويكون حالي كما تقول العرب عن اللّديغ: (السليم لا ينام ولا يُنيم) ويقولون: (لا ينام من أثأر) ..
فلا أهنأ بعيش ولا تقرَّ لي عين حتى أرى راية التوحيد مرفوعة عزيزة خفاقة ..
هذا ومن يتدبر حال الأمة وإمكانات خواص المجاهدين فيها، وقلة أنصارهم، ثم يتأمل طبيعة الحرب العالمية المستعرة ضدهم، وتكالب الأعداء في الداخل والخارج وتوحّدهم عليهم وعلى دينهم؛ يعلم أن النصرة الحقيقية التي يحتاجها الدين اليوم من أجل الفتح ليست من أي نوع، وأن الرجال الذين يصلحون لذلك ويستوعبونه ويأخذونه بحقه ليسوا أي رجال، وأن الأعمال القتالية والإختيارات الجهادية والوسائل والأدوات التي تلزم للتمكين ليست عشوائية أو حماسية لا يضبطها ضابط ولا يربطها رابط ..
بل ذلك الأمر الجلل والمشروع العظيم لا يصلح بأي صِنعة بل يحتاج كما قيل إلى (صِنعة من طَبّ لمن حَبَّ) .
فيحتاج إلى عمل وجهاد وجهد من نوع خاص، جهاد ناضج وواع وقيادة راشدة بصيرة، تأخذا الجهاد كمشروع متكامل لا كردود أفعال وتشنجات حماسية آنية، بل تتعامل معه (كتجارة) التاجر الحاذق البصير الذي يدرس مشروعه دراسة واعية جادة من كل جوانبه ويدرس السوق أيضا دراسة واعية ويتعرف على واقعها .. ولا غرابة في هذا بعد أن سمى الله الجهاد تجارة ..
قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله واليوم الآخر وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) ).