فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 115

والتجارة كياسة وشطارة وتحتاج للفطنة والخبرة والإدارة، وهي ليست كأي بيع عشوائي ولا كتلك البسطات المتنقلة أو كعمل الباعة المتجولين، يجرب احدهم تارة ذاك النوع فيخسر ثم يجرب هذا الشيء فيربح الفلس والفلسين ..

بل صارت التجارة اليوم تدرس بالمعاهد والكليات ويتخصص أهلها ويتبحروا في فنونها قبل أن يخوضوا غمارها .. ولذلك ترى ربح أمثالهم في التجارة خصوصًا إن كانوا حذاقًا أكياسًا قد نجذتهم التجارب والخبرات ودرسوا واقع السوق دراسة دقيقة، وعرفوا أسرارها ومداخلها ومخارجها ومواسمها وأنواع الطلب والعرض فيها .. ترى ربح هؤلاء مضاعفًا وصفقاتهم عظيمة ..

والتاجر إن لم يكن حاذقًا عارفًا بضروب التجارة متبصرًا بواقعها فهو غالبا مغبون في تجارته كالمقامر في رأس ماله ..

وإذا كان الأمر كذلك فتجار الآخرة المتاجرون بدمائهم وأرواحهم وأموالهم مع الله أحق بالفهم والكياسة والبصر والفطنة والعلم بالشرع والفهم للواقع من تجار الدنيا، ولا يجوز أن يكون تاجر الدنيا أحرص على رأس ماله ورأس مال شركائه من تاجر الآخرة ..

ولا يجوز لتاجر الآخرة أن يخبط خبط عشواء في عمله فيغامر ويقامر في رأس ماله ورأس مال إخوانه وشركاء دربه ..

إن مشروع الجهاد الجاد الذي يسعى لهدف عظيم وغاية كبيرة كالتمكين؛ يحتاج إلى جهد عظيم وعمل كبير يتناسب مع عظم هذا الهدف؛ عمل متكامل لا يفصم الجهاد عن جهد العلماء العاملين ولا يفصله عن جهود الدعاة المخلصين .. ولا يحجمه في الأعمال الثأرية وردود الأفعال المبعثرة ..

ولا يزري به أو يشوهه في أعمال السطو المسلح أو السرقة لعصاة المسلمين أو المشبوهين من الرجال والنساء ولا يهمشه أو يقزمه في استهداف المستضعفين من الناس وغير المقاتلين من الكفار سواء كانوا نساء أو أطفالا ..

ولا يشتته ويضيّع ثمراته بتوسيع دائرة الصراع وتشتيتها بأن يذعر العالم كله على المجاهدين ويوحد دوله عليهم، دون برنامج واضح ولا أولويات محددة أو مراحل مدروسة، فلا يرفع رأسًا بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومرحلية الجهاد فيها وبداءتها بالأقرب والأولى ..

ولا يصرف شباب الأمة وطاقاتها كلها إلى أعمال النكاية المبعثرة التي لا تضع في حسابها برنامج التمكين كهدف أو استراتيجية ..

فالناظر في القتال الذي ينشغل به شبابنا اليوم في كافة بقاع الأرض يراه متبعثرًا متشتتا في أعمال ذات طابع نكائي مجرد تظهر تارة هنا وتارة هناك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت