قال لي بعض الإخوان ممن قرأوا بعض هذه الوقفات فحصروها على أشياء محدودة في أذهانهم: رفقًا ارحم قلمك أيها الشيخ ..
فأقول: إنما أرحمه وأسعده بالدفع عن جهاد المسلمين وتنقيته من كل ما قد يشوبه أو يشوهه أو يحرفه ويحيد به عن الجادة ..
فهذا الجهاد ليس ملكًا لأحد من الناس يستأثر بتوجيهه كيف شاء؛ بل جميع المسلمين فيه شركاء ويجب أن يحرصوا على تميزه ونقاوته ويعملوا على تسديده ويجتهدوا في ذلك بالمشاركة فيه وبالنصح والتوجيه والدعاء، وعلى من يحسبون كرؤوس ومرجعيات له كفل عظيم من ذلك ..
ولا يجوز لهم بحال أن يداروا أو يداهنوا أو يقروا الانحراف أو التشويه فيه أو الخطأ؛ ولو صدر من أقرب الناس إِليهم .. وأن يقدّموا مصلحة الدين والجهاد والمسلمين على الأسماء والأشخاص ..
فأقول له ولغيره تدبّر ما كتبته لك ولغيرك في هذه الأوراق فإنها أوراق ذات شجون بذلت فيها خلاصة نصحي للدعاة وللجهاد والمجاهدين، ولا تحصر تفكيرك وتحجّره وتصغره في التنبيش والبحث وقول أن الشيخ يقصد فلانًا أو علانًا أو نحو ذلك، فتحرم نفسك من خير عظيم فيها، فالأمر أكبر مما تظن ولم أعود نفسي أن أشغَلها بأشخاص معينين فضلًا عن أن أشتغل في دعاة أو مجاهدين نحسبهم إن شاء الله من أهل الصدق والإخلاص ولا نزكي على الله أحدًا ..
بل إني في كتاباتي هذه التي تقطر همًا وأسىً على جهادهم أرحمهم وأنصرهم أشد من نصرة السلاح والمال لو كانوا يفقهون، وذلك بالحرص على تسديد هذا الجهاد وتوجيهه إلى الأنفع والأحظى لدين الله، وتحذيره من الانحرافات وتجنيبه للعثرات والمشوّه من الثمرات ..
(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) .