يكون عندهم إمكانات أولئك المجاهدين وخبراتهم وإتقانهم هذا كله مع قصر نظر هؤلاء الشباب وسذاجة نظرتهم للجهاد وثمراته، وسطحية تعاملهم معه ومع الدعوة، وعدم استيعاب وجوب مواكبة الدعوة ومرافقتها للجهاد بل وتقديمها عليه في كثير من الأحوال والظروف، خصوصًا عندما لا يتعدى القتال قتال النكاية المتفرقة والمبثوثة هنا وهناك أو أعمال الحسبة المحدودة المقطوعة ..
وللأسف فإن هذه النوعية المتحمسة من الشباب يقل فيهم من يحسن السماع للناصحين والموجهين من أهل الخبرة والتجربة والنظر، وربما يظن بعضهم أن مخرج هذه النصائح انهزام أو اندحار أمام أعداء الله أو جبن عن تحمل تكاليف القتال أو خوف من تبعات الجهاد لا خوفًا عليه وحرصًا على نهجه وثمراته، وأكثرهم لا يستوعب هذه التوجيهات والنصائح والدروس إلا بعد أن يخوض التجربة والخطأ بنفسه مع أن السعيد من وعظ بغيره واعتبر ..
ولذلك فعندما رأيت بعضهم وبسبب تخبّطهم الأمني وتهلهل عملهم يعترفون أمام أعداء الله على أنفسهم وعلى بعضهم البعض بسهولة ويسر، ورأيت آبائهم يُدلون بشهاداتهم في المحاكم ممجّدين النظام مظهرين ولاءهم له ونحو ذلك من الأمور التي ما كانوا ليتعاطوها إلا أن يشاء الله لو أن أبناءهم ركزوا واجتهدوا معهم بدعوة التوحيد المباركة .. عندما رأيت ذلك تذكرت قول الشاعر:
بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
على كل حال فهؤلاء قد صدر ذلك عن بعض آبائهم وأقاربهم ولم يصدر عنهم أنفسهم لفهمهم التوحيد وبراءتهم من الطواغيت ..
أما غيرهم ويا للأسف ممن كانوا يخططون لأعمال حسبة أو نكاية أو نفذوها ثم تورطوا وابتلوا دون رصيد من الفهم والدعوة والعقيدة والتوحيد فقد صدر عن كثير منهم ما يندى له الجبين ويشوّه الجهاد والدين، فلا أدري أي جهاد أو قتال هذا الذي لم يترَبّ أبناؤه على العقيدة الراسخة والتوحيد؟
وأيُّ فصام نكد هذا، أدى والله إلى مخازٍ وفضائح أمام أعداء الله وفي تحقيقاتهم ومحاكمهم ..
ومن البلية عذل من لا يرعوي عن غيّه وخطاب من لا يفهمُ
ووددت لو أن صاحبي الخصامي الفصامي ومن على شاكلته ممن يقلّلون من شأن دعوة التوحيد، كانوا حاضرين مستمعين لشيء من ذلك؛ ليتعرّفوا بأنفسهم إلى بعض آثار هذا الفصام أو الإهمال النكد للدعوة، وليحمدوا الله على نعمة الهداية والتوفيق إلى التوحيد ببركات هذه الدعوة، فيحفظوا لها عهدها ولا يبخسوها حقها ..
والخلاصة؛ أن إقامة دين الله والتمكين لأهله في زماننا كما أنه لن يتأتى من الدعوات المنحرفة المتخبطة، ولا من صناديق الاقتراع ومجالس التشريع الشركية، وكذلك لن يتأتى من تحت رايات ممسوخة أو جاهلية ..