والمصالح المترتبة عليه ويدرس المفاسد المترتبة عنه إن وجدت ويرجح بين هذه وتلك، كما يجب التركيز على المحاربين المقاتلين دون غيرهم وكذا الطاعنين في الدين، وتجنب قتل غير المقاتلين ممن لا يظهرون العداوة للمسلمين في ظل ديار الكفر بحيث لو وجدت دار الإسلام لكانوا أولى الناس بالذمة وأولى الناس بقوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) فأي مصلحة للمسلمين باستهداف مثل هؤلاء واستعدائهم وهم يحترمون الإسلام وأهله ولا يطعنون في شرائعه مع أنهم ليسوا تحت سلطان الإسلام ...
هذه أمثلة ولفتات أردت بها توسيع آفاق ومدارك الشباب وتبصيرهم بها، ففي ظل استضعاف المسلمين وشح مواردهم وإمكاناتهم يجب دائمًا أن يركزوا كما قلنا مرارًا على الأنقى من القتال الأنفع لدين الله والأنكى في أعداء الله .. وهذا الأمر يحتاج إلى علم بالشرع وبصر بالواقع وفقه لميزان المصالح والمفاسد، ولا يبرر التخبط في هذا الباب أو يسوّغ إقدام البعض على أهداف غير مشروعة أو مضرة بالجهاد وسمعته وبمصالح المسلمين؛ دعاوى السعي وراء تمويل جهاد المسلمين أو نحو ذلك من الحجج والمبررات، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، والغاية عندنا نحن المسلمين لا تبرر الوسيلة، بل للوسائل أحكام المقاصد؛ ولذلك فلا بد أن تكون الوسائل الموصلة لتحقيق غايات الجهاد مشروعة ونظيفة كنظافة جهاد المسلمين ونقاوة دينهم ..
فليتق الله كل عامل لهذا الدين في هذا الجهاد العظيم .. وليضع نصب عينيه دائمًا ما قاله الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز: (إن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم هاديا ولم يبعثه جابيا) .