هذه بعض الأمور التي أردت التنبيه عليها في هذه الوقفة .. ولم يكن مرادي بحال التقليل من شأن قتال النكاية المضبوط بضوابط الشرع المراعي لمصالح المسلمين الأهم منها فالأهم، الواعي والمظهر للجهاد الإسلامي بصورته المشرقة، كما لم يكن قصدي أبدًا الطعن في المجاهدين في سبيله، فكل من يعرف خطابي ويتابع ما أكتب يعلم دفاعي عن الجهاد والمجاهدين عمومًا، بل وذبي عن غزوات نيويورك وواشنطن وأبطالها مع أنها لا تخرج عن هذا النوع كما قدمنا .. ومعاذ الله أن أطعن في زمن الخنوع والإنبطاح في أيّ مجاهد باع نفسه وروحه لله .. ولكنه الحرص على جهاد المسلمين وجهودهم وإمكاناتهم أن توجه إلى الأنفع والأصلح والأحسن لدين الله ..
ولذا أرجع وأختم هذا بأن أقول؛ إنه وإن كان أكثر جهاد شباب الأمة اليوم متجه إلى قتال النكاية، وكان هذا النوع من القتال لا يثمر تمكينًا عاجلًا، وربما كان أكثره لا يكسر أعداء الله كسرًا قاضيًا، بل وبعضه لا ينال منهم في كثير من الأحيان إلا نيلًا يسيرًا؛ ولكنه إذا كان وفق خطةٍ واضحة وضمن اختيارات واعية وبوصلة أو وجهة صافية غير مغبشة أو مشوشة؛ فإن له ثمراته الكثيرة والعظيمة، وقد يصير إن وفق أهله إلى وعي حقيقي في الواقع والإختيارات؛ مدرسة يتربى فيها أبناء المسلمين ويتخرج منها من سيتولون بإذن الله تعالى شأن قتال التمكين ..
فإن هؤلاء لن يهبطوا علينا من السماء، كما وأنهم لن يأتوا من حضن جماعات الإرجاء، ولن يخرجوا من داخل صناديق الإقتراع ..
بل لن يخرج أكثرهم إلا من خلف البنادق ومن حفر الخنادق ومن رحم جهاد المسلمين هنا وهناك ..
(ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم)