الأول: الكتمان.
والثاني: العمل الدؤوب المحدد الأهداف، المتواصل غير المنقطع.
ووقفتنا هذه مع الأمر الثاني ..
فالعمل الجماعي له طابع وأبجديات وأصول يجب أن تراعى وضروريات غير ما يحتاجه العمل الفردي .. وكل من يعقل يعرف هذا ..
وإن كانا من حيث المشروعية كلاهما مشروع ..
فأن تجاهد وحدك عند عدم الجماعة ذات الراية النقية مستهديًا بقوله تعالى: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك .. ) فتنال من أعداء الله ما تستطيع نيله؛ عمل صالح مشروع ..
ولكن الأكمل والأصلح الذي يحبه الله لهذا الدين ولأهله أن يكون القتال والجهاد من خلال جماعة أو صف كما سماه الله تعالى فقال: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص) .. هذا من حيث المشروعية والأفضلية، إذ لا يشك عاقل أن ثمرات العمل الجماعي المحكم الواضح الأهداف أعظم غالبًا من نتائج وثمرات الأعمال الفردية، فكيف إذا نصّ الله تعالى على أنه يحبه؟!
أما من حيث طبيعة كل منهما؛ فقتال الفذ غير قتال الصف ..
فالفذ لا يرتبط غالبًا بخطة بيّنة ومنهاج محدد أو كما يسمونها بلغة العصر (أجندة) أو (استراتيجية) كما هو الأصل الذي يجب أن يكون في الجماعة التي تحترم جهودها وتهمها طاقات أفرادها وأعمارهم ..
فالفذ تجده اليوم يقاتل في أفغانستان وغدًا ينتقل إلى الشيشان وبعد غد تراه يطلب العلم في اليمن أو الباكستان ثم فجأة يتحول للقتال في البوسنة فالفلبين فالعراق .. وهكذا، فهو جندي من جنود الإسلام أينما سمع هيعة طار إليها بحثًا عن الشهادة ونصرة الدين والنيل من أعدائه أينما كانوا ..
ولا شك أن هذا من أحسن الأعمال وأصحابه من انصار الدين، وهو حال كثير من شباب الأمة اليوم بحمد الله ..
ولكن لا شك أن أحسن منه وأفضل وأكمل لدين الله العمل أو القتال والجهاد من خلال جماعة لها خطها الواضح ومنهاجها المحكم وهدفها البيّن الذي يتطلع إلى ما يحتاجه المسلمون اليوم ويفتقدونه من التمكين، ويراعي الأولويات ويتناسب مع مكائد الاعداء ومستوى حربهم وكيدهم، بحيث تجمع قيادته إلى جانب علمها بالشرع معرفتها بالواقع معرفة دقيقة عميقة مفصّلة، فلا تتعاطى معه بنظرة سطحية ساذجة، بل بنظر ثاقب محكم وبعيد، قيادة لا تتعاطى مع الأمور بالعاطفة