-الحالة الثانية من حالات تعين الجهاد؛ إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه:
لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ... الآية} ، والتي بعدها.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا استنفرتم فانفروا) [25] .
والوجوب في هذه الحالة أيضا أجمع عليه العلماء ولم يختلفوا فيه.
قال ابن القيم في فوائد تبوك: (ومنها أن الإمام إذا استنفر الجيش لزمهم النفير ولم يجز لأحد التخلف إلا بإذنه، ولا يشترط في وجوب النفير تعيين كل واحد منهم بعينه بل متى استنفر الجيش لزم كل واحد منهم الخروج معه، وهذا أحد المواضع الثلاثة التي يصير فيها الجهاد فرض عين، والثاني: إذا حضر العدو البلد، والثالث: إذا حضر بين الصفين) [26] اهـ.
وقال الشوكاني رحمه الله: (يجب على من استنفره الإمام أن ينفر ويتعين عليه، ولهذا توعد الله سبحانه من لم ينفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} ، وعلى استنفار الإمام يحمل قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} ) [27] اهـ.
[25] رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والبيهقي والطبراني والدارمي وابن خزيمة وأبو عوانة وابن أبي شيبة.
[26] زاد المعاد: 3/ 558.
[27] السيل الجرار للشوكاني: 4/ 515، والآية الأخيرة من سورة التوبة: 41.