الصفحة 2 من 9

أما كون جهاد الطلب واجبا:

فلأدلة كثيرة، منها قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} ، وقال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} .

والأدلة من السنة على هذا الأصل كثيرة.

ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى) [1] .

وعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: (اغزوا باسم الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ... الحديث) [2] .

وهذه نصوص صريحة في الخروج لقتال العدو وقصده في داره، وهذا هو المقصود من جهاد الطلب.

[1] رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما، وروى مسلم و الترمذي والنسائي وأحمد هذا الحديث عن عمر وأبي هريرة وجابر والنعمان بن بشير وأوس بن حذيفة رضي الله عنه مختصرا بلفظ: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) ، وروى الترمذي والنسائي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين) ، قال الترمذي: وفي الباب عن معاذ بن جبل وأبي هريرة رضي الله عنهما، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

[2] رواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وأحمد وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقي والدارمي وأبو عوانة وابن أبي شيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت