الصفحة 57 من 66

اه [1]

ومما يؤيد ما قاله ابن حزم رحمه الله ما قال المناوي رحمه الله في شرح حديث سويد بن مقرن مرفوعا (من قتل دون مظلمته فهو شهيد) حيث قال: قال ابن جرير: هذا أبين بيان وأوضح برهان على الإذن لمن أريد ماله ظلما في قتال ظالمه والحث عليه كائنا من كان، لأن مقام الشهادة عظيم، فقتال اللصوص والقطاع مطلوب، فتركه من ترك النهي عن المنكر، ولا منكر أعظم من قتل المؤمن وأخذ ماله ظلما. [2] ، فكيف يُقال بصحة دعوى الاتفاق مع هذا الخلاف.

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عندما سُئِلَ عن قتال التتار ومن تحيز إليهم من عسكر المسلمين: وإذا كانت السنة والإجماع متفقين على أن الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلا بالقتل قتل، وإن كان المال الذي يأخذه قيراطًا من دينار، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمه فهو شهيد) ، فكيف بقتال هؤلاء الخارجين عن شرائع الإسلام المحاربين لله ورسوله، الذين صولهم وبغيهم أقل ما فيهم، فإن قتال المعتدين الصائلين ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وهؤلاء معتدون صائلون على المسلمين في أنفسهم وأموالهم وحرمهم ودينهم، وكل من هذه يبيح قتال الصائل عليها، ومن قتل دونها فهو شهيد، فكيف بمن قاتل عليها كلها ... [3]

ولذلك قال شيخ المجاهدين الشيخ عبد الله عزام رحمه الله: وقد اتفق الأئمة الأربعة على وجوب دفع الصائل على الأعراض، وأما الصائل على النفس والمال فيجب دفعه عند الجمهور، ولو أدى إلى قتل الصائل المسلم، قال الجصاص: لا نعلم خلافًا أن رجلًا لو شهر سيفًا على رجل ليقتله بغير حق أن على المسلمين قتله، قال الشيخ عزام: وكم كلف جهل هذا الحكم الشرعي المسلمين من ضحايا، لأن المخبر يأخذ زوجته في منتصف الليل ولا يقتله خوفًا من سفك دم امرئ مسلم [4]

ثم إن هناك سؤالا لابد من الإجابة عليه هاهنا وهو: إذا أراد السلطان أن يعتدي على عرض مسلم أو ينتهك عرض أهله أو أمه أو أخته أو امرأة مسلمة أمامه، فهل يجوز

(1) راجع المحلى لابن حزم ج11/ 99، 100.

(2) فيض القدير للمناوي ج6/ 195.

(3) راجع محموع الفتاوى ج28/ 541.

(4) إتحاف العباد بفضائل الجهاد للشيخ المجاهد الدكتور عبد الله عزام تقبله الله في الشهداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت