لاتبعناكم) [1] ، أي: ليظهر إيمان المؤمنين بثبوتهم في القتال وليظهر كفر المنافقين. [2]
4 ـ تعريض المؤمنين لطلب المعالي وارتقاء ذروة سنام الإسلام وابتغاء الدرجات العلا من الجنة ونيل درجة الشهادة، قال تعالى (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) [3] ، وذلك أن قوما قالوا إن سقاية الحجيج وخدمتهم وعمارة البيت الحرام والذي هو أطهر بقاع الأرض بالذكر والصلاة والدعاء والاعتكاف هي أفضل الأعمال مطلقا فأنزل الله تعالى هذه الآية توبيخا لهم وردا لمقالتهم وبين تبارك وتعالى أن الجهاد في سبيل الله تعالى بعد الإيمان به لا يعدله ما ذكروه من الأعمال وإن كانت عظيمة عند الله وعند الناس.
وقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد قال صلى الله عليه وسلم: (لا أجده) ، ثم قال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر) قال الرجل: ومن يستطيع ذلك، قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات [4] .
فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن ما يعدل أجر المجاهد الذي يحوزه من أول خروجه إلى الجهاد حتى يرجع هو الصيام المتواصل والقيام الذي لا ينقطع عنه صاحبه وهذا لا يستطيعه إنسان البتة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للسائل لا أجده أي لا أجد عملا يعدل أجره أجر الجهاد في سبيل الله تعالى
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) قالوا: ثم من؟ قال صلى الله عليه وسلم: (مؤمن في
(1) سورة آل عمران، الآية: 167.
(2) راجع: تفسير الطبري ج4/ 16، تفسير القرطبي ج4/ 266.
(3) سورة التوبة، الآية: 19.
(4) رواه البخاري والنسائي والترمذي وأحمد وأبو يعلى كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني عملا يعدل الجهاد؟ قال صلى الله عليه وسلم (لا أجده) ثم قال صلى الله عليه وسلم (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل المسجد فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر) وقد ذكرنا بفضل الله تعالى كثيرا مما ورد في فضل الجهاد والشهادة من نصوص الأدلة وأقوال العلماء في مبحثين وهما بعنوان: فضل الجهاد، فضل الشهادة وأهم أحكام الشهيد.