شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره) [1] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة) [2] ، وفي رواية أخرى (كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله) ، وعند النسائي (كمثل الخاشع الراكع الساجد) ، وعند أحمد والبزار (كمثل الصائم نهاره القائم ليله) .
قال النووي رحمه الله: معنى القانت هنا المطيع، وفي هذا الحديث عظيم فضل الجهاد لأن الصلاة والصيام والقيام بآيات الله تعالى أفضل الأعمال وقد جعل الله تعالى المجاهد مثال من لا يفتر عن ذلك في لحظة من اللحظات ومعلوم أن هذا لا يتأتى لأحد ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (لا تستطيعونه) والله أعلم. اه [3]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة) [4]
وقال تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) [5] ، وقال تعالى (إن يمسسكم قرح فقد مسح القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين) [6]
(1) رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن حبان والبيهقي وأحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وروي مسلم نحوه، ورواه ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أيضا بلفظ: أي الناس أفضل؟ قال صلى الله عليه وسلم (رجل مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) قال: ثم من؟ قال صلى الله عليه وسلم (ثم امرؤ في شعب من الشعاب عبد الله عز وجل ويدع الناس من شره)
(2) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد والبزار والبيهقي كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم ج13/ 25.
(4) رواه البخاري وأحمد والبيهقي، وقد ذكرنا فصلا خاصا بفضائل الجهاد أوردنا فيه كثيرا مما ورد في فضله من الدلائل فلتراجع هناك.
(5) سورة آل عمران، الآية: 142.
(6) سورة آل عمران، الآية: 140.