على من رآها ناسخة، وهو أمر بقتال مطلق لا بشرط أن يبدأ الكفار دليل ذلك قوله تعالى (ويكون الدين لله) وقال عليه السلام: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) فدلت الآية والحديث على أن سبب القتال هو الكفر لأنه قال (حتى لا تكون فتنة) أي كفر، فجعل الغاية عدم الكفر، وهذا ظاهر، قال ابن عباس وقتادة والربيع والسدي وغيرهم: الفتنة هناك الشرك وما تابعه من أذى المؤمنين، وأصل الفتنة الاختبار والامتحان مأخوذ من فتنت الفضة إذا أدخلتها في النار لتميز رديئها من جيدها. اه [1]
وقال ابن الجوزي رحمه الله: قوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) ، قال ابن عباس والحسن و مجاهد وقتادة في آخرين: الفتنة هاهنا الشرك، قوله تعالى (ويكون الدين لله) ، قال ابن عباس: أي يخلص له التوحيد والعدوان الظلم، وأريد به هاهنا الجزاء فسمي الجزاء عدوانا مقابلة للشئ بمثله، كقوله (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) والظالمون هاهنا المشركون قاله عكرمة و قتادة في آخرين. اه [2]
وقال الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة، (ويكون الدين كله لله) يقول: حتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره.
وعن ابن عباس قوله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) يعني حتى لا يكون شرك، وعن الحسن في قوله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) قال: الفتنة الشرك، وعن قتادة قوله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) يقول: قاتلوهم حتى لا يكون شرك، و (ويكون الدين كله لله) حتى يقال لا إله إلا الله عليها قاتل النبي صلى الله عليه وسلم وإليها دعا، وعن السدي (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) قال: حتى لا يكون شرك، وعن الحسن في قوله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) قال: حتى لا يكون بلاء، وقال ابن جريج (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) أي: لا يفتن مؤمن عن دينه ويكون التوحيد لله خالصا ليس فيه شرك، ويخلع ما دونه من الأنداد، وقال ابن زيد في قوله (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) قال: حتى لا يكون كفر (ويكون الدين كله لله) لا يكون مع دينكم كفر، وعن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن أشياء، فكتب إليه عروة: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد:
(1) تفسير القرطبي ج2/ 353 - 354.
(2) زاد المسير ج1/ 200201.