الرد من وجهين:
أ) نحن لا نسلم لكم بأن هذه مثلة وإنما النحر صورة من صور القتل ثبت الحث عليه في الكتاب والسنة وآيات النحر واضحة جلية في كتاب الله وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم تفسر أقواله فينبغي على طالب الحق أن يجمع بين الادلة إن أمكن الجمع، وهنا يمكن الجمع فقطع الرأس لا يدخل في المثله وإنما المثلة تشويه القتيل.
قال الصنعاني: (يقال؛ مثل بالقتيل: إذا قطع أنفه، أو أذنه، أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه) [1] .
ولو إفترضنا تنزلًا بأن قطع الرأس يدخل في المثلى نرد عليهم بالتالي.
ب) أن التمثيل بجثث الأعداء جائز بشرط المعاملة بالمثل، والدليل: عن ابن كعب رضي الله عنه قال: لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلًا ومن المهاجرين ستة منهم حمزة بن عبد المطلب فمثلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يومًا مثل هذا لنربين عليهم في التمثيل. فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} [النحل:126] ، فقال رجل: لا قريش بعد اليوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كفوا عن القوم إلا أربعة) [2] .
فالشاهد: أنه يجوز للمسلمين أن يمثلوا بقتلى العدو بشرط المعاملة بالمثل مع المساواة في تلك المعاملة كما تدل عليه الآية بصراحة [3] .
قال شيخ الاسلام بن تيميه (إن المثله حق لهم فلهم فعلها للإستيفاء وأخذ الثأر ولهم تركها) [4] .
قال بن القيم (وقد أباح الله تعالى للمسلمين أن يمثلوا بالكفار إذا مثلوا بهم فجدع الأنف وقطع الاذن وبقر البطن ونحو ذلك هي عقوبة بالمثل ليست بعدوان والمثل هو العدل) [5] .
(1) سبل السلام 4/ 46.
(2) قال الشيخ الالباني حسن صحيح الاسناد اخرجه الترمذي، صحيح سنن الترمذي رقم (2501) .
(3) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 2/ 1307.
(4) نقلهابن مفلح في الفروع6/ 218.انظر حقيقة الحرب الصليبية الجديده ص 24.
(5) انظر حاشية ابن القيم على سنن ابي داوود 12/ 180 بتصرف, وحقيقة الحرب الصليبية الجديده ص 24.