عن ابن طاووس قال: كنت لا أزال أقول لأبي أنه ينبغي أن يخرج على هذا السلطان, وأن يفعل به.
قال: فخرجنا حجاجا فنزلنا في بعض القرى وفيها عامل - يعني لأمير اليمن - يقال له ابن نجيح، وكان من أخبث عمّالهم, فشهدنا صلاة الصبح في المسجد, فجاء ابن نجيح فقعد بين يدي طاووس، فسلم عليه فلم يجبه, ثم كلمه فأعرض عنه, ثم عدل إلى الشق الآخر فأعرض عنه.
فلما رأيت ما به قمت إليه فمددت يده وجعلت أسائله, وقلت له: ان أبا عبد الرحمن لم يعرفك.
فقال العامل: بلى, معرفته لي فعلت ما رأيت.
قال: فمضى أبي لا يقول لي شيئا، فلما دخلت المنزل، قال: أي لكع! بينما أنت زعمت تريد أن تخرج عليهم بسيفك، لم تستطع أن تحبس عنه لسانك؟!
[سير أعلام النبلاء: ج5/ص41]