ورد أن أبا جعفر المنصور استدعى طاووس - احد علماء عصره - ومعه مالك بن أنس رحمهما الله تعالى، فلما دخلا عليه, أطرق ساعة ثم التفت إلى طاووس.
فقال له: حدثني عن أبيك يا طاووس - ابن كيسان التابعي -
فقال: حدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أشدّ الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في حكمه فأدخل عليه الجور في عدله) .
فأمسك ساعة.
قال مالك: فضممت ثيابي مخافة أن يملأني من دمه.
ثم التفت إليه أبو جعفر, فقال: عظني يا طاووس.
قال: نعم يا أمير المؤمنين, ان الله تعالى يقول: {ألم ترى كيف فعل ربك بعاد * ارم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد* وثمود الذين جابوا الصخر بالواد* وفرعون ذي الأوتاد* الذين طغوا في البلاد* فأكثروا فيها الفساد* فصبّ عليهم ربك سوط عذاب* ان ربك لبالمرصاد} .
قال مالك: فضممت ثيابي مخافة أن يملأني من دمه، فأمسك عنه.
ثم قال: ناولني الدواة.
فأمسك ساعة حتى اسودّ ما بيننا وبينه, ثم قال: يا طاووس, ناولني هذه الدواة!
فأمسك عنه.
فقال: ما يمنعك أن تناولنيها؟!
فقال: أخشى أن تكتب بها معصية لله فأكون شريكك فيها.
فلما سمع ذلك قال: قوما عني.
قال طاووس: ذلك ما كنا نبغ منذ اليوم.
قال مالك: فما زلت أعرف لطاووس فضله.
[تذكرة الحفاظ: ج1/ص160، وفيات الأعيان: ج2/ص511]