قال شعيب بن حرب: بينما أنا في طريق مكة, اذ رأيت هارون الرشيد, فقلت في نفسي: قد وجب عليك الأمر والنهي, فقالت لي: لا تفعل! فان هذا رجل جبار ومتى أكرته ضرب عنقك.
فقلت في نفسي: لا بد من ذلك.
فلما دنا مني صحت: يا هارون, قد أذيت الأمة وأتعبت البهائم.
فقال: خذوه.
ثم أدخلت عليه وهو على كرسي وفي يده عمود يلعب به، فقال: ممن الرجل؟
فقلت: من أفناء الناس.
فقال: ممن ثكلتك أمك؟
قال: من الأبناء.
قال: وما حملك أن تدعوني باسمي؟
فقلت: أنا أدعو الله باسمه، فأقول؛ يا الله, يا رحمن, وما يُنكر من دعائي باسمك؟! وقد رأيت الله سمى في كتابه أحب الخلق إليه؛ محمدا, وكنى أبغض الخلق إليه؛ أبا لهب.
فقال: أخرجوه.
[وفيات الأعيان: ج2/ص470]