فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 31

عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى, قال: حدثني عمي محمد بن علي قال: اني لحاضر مجلس أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور وفيه ابن أبي ذؤيب وكان والي المدينة الحسن بن يزيد.

قال: فأتى الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شيئا من أمر الحسن بن يزيد.

فقال الحسن: يا أمير المؤمنين, سل عنهم ابن أبي ذؤيب.

قال: نسأله.

فقال: ما تقول فيهم يا ابن أبي ذؤيب؟

فقال: أشهد أنهم يحطمون في أعراض الناس, كثيرو الأذى عليهم.

فقال أبو جعفر: أفسمعتم؟

فقال الغفاريون: يا أمير المؤمنين, سله عن الحسن بن يزيد.

فقال: يا ابن أبي ذؤيب, ما تقول في الحسن بن يزيد؟

فقال: أشهد أنه يحكم بغير الحق ويتبع هواه.

فقال: سمعت يا حسن ما قال فيك وهو الشيخ الصالح؟

فقال: يا أمير المؤمنين, سله عن نفسك.

فقال: ما تقول فيّ؟

قال: تعفيني يا أمير المؤمنين.

قال: أسألك بالله ألا أخبرتني؟

قال: تسألني بالله كأنك لم تعرف نفسك!

قال: والله لتخبرني؟

قال: أشهد أنك أخذت المال من غير حقه فجعلته في غير أهله، وأشهد أن الظلم ببابك فاش.

قال: فجاء أبو جعفر من موضعه حتى وضع يده في قفا ابن أبي ذؤيب فقبض عليه، ثم قال: أما والله لولا أني جالس ههنا لأخذت فارس والروم والديلم والترك بهذا المكان منك.

قال: فقال ابن أبي ذؤيب: يا أمير المؤمنين قد ولّي أبو بكر وعمر وأخذا الحق وقسما بالسوية، وأخذا بأقفاء فارس والروم وأصغرا أنوفهم.

قال: فخلّى أبو جعفر قفاه وخلى سبيله، قال: والله لولا أني أعلم أنك صادق لقتلتك.

فقال ابن أبي ذؤيب: والله يا أمير المؤمنين اني لأنصح لك من ابنك المهدي.

قال: فبلغنا أن ابن أبي ذؤيب لما انصرف من مجلس المنصور لقيه سفيان الثوري، فقال: يا أبا الحارث: لقد سرّني ما خاطبت به هذا الجبار، ولكن ساءني قولك له"ابنك المهدي)."

فقال: يغفر الله لك يا أبا عبد الله كلنا مهدي, كلنا كان في المهد.

[الاحياء: ج7/ص27]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت