انتفض أهل الموصل على أبي جعفر المنصور, وقد اشترط المنصور عليهم؛ أنهم ان انتفضوا تحل دماؤهم له, فجمع المنصور الفقهاء وفيهم الإمام أبو حنيفة.
فقال: أليس صحيحا أنه عليه السلام قال: (المؤمنون عند شروطهم) ؟ وأهل الموصل قد شرطوا ألا يخرجوا عليّ, وقد خرجوا على عاملي وقد حلت دماؤهم.
فقال رجل منهم: يدك مبسوطة عليهم، وقولك مقبول فيهم, فان عفوت فأنت أهل العفو، وان عاقبت فبما يستحقون.
فقال لأبي حنيفة: ما تقول أنت يا شيخ؟ ألسنا في خلافة نبوة وبيت أمان؟
فأجاب: انهم شرطوا لك ما لا يملكون - وهو استحلال دمائهم - وشرطت عليهم ما ليس لك, لأن دم المسلم لا يحل إلا بأحد معان ثلاث [1] .
فأمرهم المنصور بالقيام فتفرقوا، فدعاه وحده.
فقال: يا شيخ, القول ما قلت، انصرف إلى بلادك ولا تفت الناس بما هو شين على امامك فتبسط أيدي الخوارج.
[المناقب لابن الجوزي: ج2/ص17]
1)يشير الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلى قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحلّ دم امرىء مسلم إلا باحدى ثلاث؛ الثيّب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة) [متفق عليه] .