فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 31

انتفض أهل الموصل على أبي جعفر المنصور, وقد اشترط المنصور عليهم؛ أنهم ان انتفضوا تحل دماؤهم له, فجمع المنصور الفقهاء وفيهم الإمام أبو حنيفة.

فقال: أليس صحيحا أنه عليه السلام قال: (المؤمنون عند شروطهم) ؟ وأهل الموصل قد شرطوا ألا يخرجوا عليّ, وقد خرجوا على عاملي وقد حلت دماؤهم.

فقال رجل منهم: يدك مبسوطة عليهم، وقولك مقبول فيهم, فان عفوت فأنت أهل العفو، وان عاقبت فبما يستحقون.

فقال لأبي حنيفة: ما تقول أنت يا شيخ؟ ألسنا في خلافة نبوة وبيت أمان؟

فأجاب: انهم شرطوا لك ما لا يملكون - وهو استحلال دمائهم - وشرطت عليهم ما ليس لك, لأن دم المسلم لا يحل إلا بأحد معان ثلاث [1] .

فأمرهم المنصور بالقيام فتفرقوا، فدعاه وحده.

فقال: يا شيخ, القول ما قلت، انصرف إلى بلادك ولا تفت الناس بما هو شين على امامك فتبسط أيدي الخوارج.

[المناقب لابن الجوزي: ج2/ص17]

1)يشير الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلى قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحلّ دم امرىء مسلم إلا باحدى ثلاث؛ الثيّب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة) [متفق عليه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت