التحريم وغيره من أصحابنا يقول: المسألة رواية واحدة في تحريمها. ولو شرط أن يطلقها في وقت بعينه لم يصح النكاح؛ لأنه شرط يمنع بقاء النكاح، فأشبهت التأقيت. ويتخرج أن يصح النكاح ويبطل الشرط؛ لأن النكاح وقع مطلقًا، وشرط على نفسه شرطًا لا يؤثر فيه، فأشبه ما لو شرط ألا يطأها.
فصل:
الأمر الثاني: أن يزوجه وليته بشرط أن يزوجه الآخر وليته، فهذا نكاح الشغار. ولا تختلف الرواية عن أحمد في فساده، لما روى ابن عمر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نهى عن نكاح الشغار» . والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق. متفق عليه؛ ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفًا في الآخر فلم يصح، كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي. فإن سميا مع ذلك صداقًا، فقال: زوجتك أختي على أن تزوجني أختك، ومهر كل واحدة مائة، فالمنصوص عن أحمد صحته لحديث ابن عمر. وقال الخرقي: لا يصح، لما روى الأعرج «أن العباس بن عبيد الله بن العباس: أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته: وكانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية إلى مروان: يأمره أن يفرق بينهما. وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» رواه أبو داود ولأنه شرط عقد في عقد فلم يصح، كما لو باعه ثوبه بشرط أن يبيعه ثوبه، وإن سمي لإحداهما مهرًا، دون الأخرى، فقال أبو بكر: النكاح فاسد فيهما، وقال القاضي: يجب أن يكون في التي سمى لها مهرًا روايتان.
فصل:
الشرط الثالث: أن يشرط عليه إحلالها لزوج قبله، ثم يطلقها فيكون النكاح حرامًا باطلًا، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لعن الله المحلل والمحلل له» قال الترمذي: هذا حديث صحيح. فإن تواطآ على ذلك قبل العقد فنواه في العقد ولم يشرطه فالنكاح باطل أيضًا. نص عليه. وقال: متى أراد بذلك الإحلال فهو ملعون،