الإيجاب. وإن قال: زوجتك حمل امرأتي لم يصح؛ لأنه لم يثبت لها حكم البنات قبل الولادة، ولا يتحقق كونها بنتًا. وإن قال: إن ولدت زوجتي بنتًا زوجتكها كان وعدًا لا عقدًا؛ لأن النكاح لا يتعلق على الشروط.
فصل:
الشرط الرابع من شروط النكاح: التراضي من الزوجين، أو من يقوم مقامهما؛ لأن العقد لهما، فاعتبر تراضيهما به كالبيع. فإن كان الزوج بالغًا عاقلًا لم يجز بغير رضاه. وإن كان عبدًا لم يملك السيد إجباره عليه؛ لأنه خالص حقه، وهو من أهل مباشرته، فلم يجبر عليه كالطلاق. وإن كان العبد صغيرًا فلسيده تزويجه؛ لأنه إذا ملك تزويج ابنه الصغير فعبده أولى. قال أبو الخطاب: ويحتمل أن لا يملكه أيضًا قياسًا على الكبير، ويملك الأب تزويج ابنه الصغير الذي لم يبلغ، لما روي عن ابن عمر: أنه زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد، فأجازاه جميعًا. رواه الأثرم؛ ولأنه يتصرف في ماله بغير تولية فملك تزويجه، كابنته الصغيرة. وسواء كان عاقلا، أو معتوهًا؛ لأنه إذا ملك تزويج العاقل فالمعتوه أولى. ويملك الأب أيضًا تزويج ابنه البالغ المعتوه في ظاهر كلام أحمد والخرقي لأنه غير مكلف فأشبه الصغير. وقال القاضي: لا يجوز تزويجه، إلا إذا ظهر منه أمارات الشهوة، باتباع النساء ونحوه. فقال أبو بكر: لا يجوز تزويجه بحال؛ لأنه رجل فلم يجز تزويجه بغير إذنه، كالعاقل، والأول أولى؛ لأنه إذا جاز تزويج الصغير مع عدم حاجته إلى قضاء شهوته، وحفظه عن الزنى، فالبالغ أولى. ولا يجوز تزويجه، إلا إذا رأى وليه المصلحة في تزويجه، لاحتياجه إلى الحفظ والإيواء، أو قضاء الشهوة ونحو ذلك، فأما من له إفاقة في بعض أحيانه، فلا يجوز إجباره على النكاح لأنه يمكن استئذانه. ووصي الأب كالأب في تزويج الصغير والمعتوه؛ لأنه نائب عنه فأشبه الوكيل، ولا يملك غير الأب ووصيه تزويج صغير ولا معتوه؛ لأنه إذا لم يملك تزويج الأنثى مع قصورها، فالذكر أولى. وقال ابن حامد: للحاكم تزويج المعتوه الذي يشتهي النساء؛ لأنه يلي ماله، فملك تزويجه، كالوصي. وقال القاضي: له تزويج الصغير الذي يشتهي كذلك. ولا يجوز إذا رأى المصلحة في ذلك؛ لأنه ناظر له في مصالحه، وهذا منها، فأشبه عقده على ماله.
فصل:
فأما المرأة، فإن السيد يملك تزويج أمته بكرًا كانت أو ثيبًا، بغير رضاها؛ لأنه عقد على منافعها فملكه، كإجارتها. وأما الحرة فإن الأب يملك تزويج ابنته الصغيرة البكر بغير خلاف؛ «لأن أبا بكر الصديق زوج عائشة للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهي ابنة ست» . متفق عليه