يرجع على أحد، وإن لم يعلم فهل يرجع على الأول؟ على وجهين، بناء على المشتري من الغاصب، وإن ربح، فالربح لرب المال؛ لأنه نماء ماله ولا أجرة لواحد منهما؛ لأن الأول لم يعمل، والثاني عمل في مال غيره بغير إذنه، فأشبه الغاصب، وعنه: له أجرة مثله؛ لأنه عمل في المال بشبهة المضارب، فأشبه المضاربة الفاسدة، ويحتمل أنه إن اشترى في الذمة، كان الربح له، فأما إن دفعه إلى غيره بإذن رب المال، صح، ويصير الثاني هو المضارب.
فإن شرط الدافع لنفسه شيئًا من الربح، لم يستحق شيئًا؛ لأن الربح يستحق بمال، أو عمل، وليس له واحد منهما، فإن قال له رب المال: اعمل برأيك، فعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جواز دفعه مضاربة كما ذكرنا في الشركة.
فصل:
إذا تعدى المضارب بفعل ما ليس له، فهو ضامن؛ لأنه تصرف بغير إذن المالك فضمن كالغاصب، والربح لرب المال ولا أجرة له؛ لأنه عمل بغير إذن، أشبه الغاضب، وعنه له أجرة مثله ما لم تحط بالربح، كالإجارة الفاسدة، وعنه: له أقل الأمرين من أجرته أو ما شرط له؛ لأنه رضي بما جعل له فلا يستحق أكثر منه، ولا يستحق أكثر من أجرة المثل؛ لأنه لم يفعل ما جعل له الربح فيه، وقال القاضي: إن اشترى في الذمة، ثم نقد المال، فكذلك، وإن اشترى بعين المال، فالشراء باطل في رواية، والنماء للبائع، وفي رواية يقف على إجازة المالك، فإن لم يجزه، فالبيع باطل أيضًا، وإن أجازه، صح والنماء له، وإن أخذ الربح، كان إجازة منه للعقد؛ لأنه دل على رضاه، وفي أجرة المضارب ما ذكرناه.
فصل:
ونفقة العامل على نفسه حضرًا وسفرًا؛ لأنها تختص به فكانت عليه كنفقة زوجته، ولأنه دخل على أن له جزءًا مسمى فلم يستحق غيره، كالمساقي، وإن اشترط نفقته، فله ذلك؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المؤمنون على شروطهم» ويستحب تقديرها؛ لأنه أبعد من الغرر، فإن أطلق، جاز؛ لأن لها عرفًا تنصرف إليه، فأشبه إطلاق الدينار في بلد له فيه عرف.
قال أحمد: ينفق على ما كان ينفق غير متعد بالنفقة، ولا مضر بالمال، وله نفقة من المأكول خاصة، إلا أن يكون سفره طويلًا يحتاج إلى تجديد كسوة، فله أن يكتسي، فإن كان معه مال آخر، فالنفقة على المالين بالحصص؛ لأن النفقة للسفر، والسفر لهما، وإن مات لم يجب تكفينه؛ لأنه لم يبق عاملًا، وإن لقيه رب المال في السفر، ففسخ المضاربة، فلا نفقة له لرجوعه لذلك.