فصل
وله أن يتجر بماله؛ لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من ولي يتيمًا فليتجر بماله، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» رواه الترمذي. ولأنه أحظ لليتيم؛ لتكون نفقته من ربحه، كما يفعل البالغ في ماله، ولا يتجر إلا في المواضع الآمنة. لئلا يغرر بماله، والربح كله لليتيم؛ لأن المضارب إنما يستحق بعقد، وليس له أن يعقد مع نفسه لنفسه. فإن أعطاه لمن يضارب له به، جاز؛ لأن العلاء بن عبد الرحمن روى عن أبيه عن جده: أن عمر بن الخطاب أعطاه مال يتيم مضاربة. ولأن ذلك يفعله الإنسان في مال نفسه طلبًا للحظ، وللمضارب من الربح ما وافقه الولي عليه؛ لأن الولي نائبه فيما فيه مصلحته، وهذا من مصلحته، فجاز كفعله له في ماله.
فصل
ويجوز أن يشتري له العقار؛ لأن الحظ فيه يحصل منه الفضل ويبقى الأصل، فهو أحظ من التجارة، وأقل غررًا، وله أن يبنيه؛ لأنه في معنى الشراء، قال أصحابنا: ويبنيه بالآجر والطين، ليسلم الآجر عند انهدامه. والصحيح أنه يبنيه بما جرت عادة أهل بلده؛ لأنه أحظ وأقل ضررًا. ولا يجوز تحمل ضرر عاجل، لتوهم نفع عند الهدم فالظاهر أنه لا ينهدم إلا بعد زوال ملكه عنه. ولا يجوز بيع عقاره لغير حاجة، لما فيه من تفويت الحظ الحاصل به، ويجوز للحاجة. قال أصحابنا: لا يجوز إلا لحاجة إلى نفقة، أو قضاء دين، أو غبطة لزيادة كثيرة في ثمنه، كالثلث فما فوقه، والمنصوص: أن للوصي بيعه إذا كان نظرًا لهم من غير تقييد بهذين. وقد يكون الحظ في بيعه لغير هذا، لكونه في مكان لا غلة له، أو له غلة يسيرة، فيبيعه ويشتري بثمنه ما يكثر عليه، أو يكون له عقاران، يعمر أحدهما بثمن الآخر، فلا وجه لتقييده بهذين.
فصل
ولا يجوز أن يودع ماله إلا لحاجة، ولا يقرضه إلا لحظه، مثل أن يخاف هلاكه، أو نقصانه ببقائه، فيقرضه ليستوفيه كاملًا، لا يقرضه إلا لمليء يأمن جحده، أو مطله. ويأخذ بالعوض رهنا استيثاقًا له، وإن لم يأخذ، جاز في ظاهر كلامه، وإن أراد الولي السفر لم يكن له المسافرة بماله؛ لأنه يخاطر به، لكنه يقرضه، أو يودعه أمينًا، والقرض أولى؛ لأنه مضمون بخلاف الوديعة.
فصل
وله كتابة رقيقه وعتقه على مال، للحظ فيه، مثل أن يكاتبه، أو يعتقه بمثلي قيمته؛ لأنها معاوضة فتجوز للحظ فيها كالبيع، ولا يجوز ذلك بمثل قيمته؛ لأنه لا حظ