فصل
وإن اشترى ثوبًا فصبغه أو قصره، أو سويقًا فلته بزيت، فلصاحبهما الرجوع فيهما؛ لأن عين مالهما قائمة مشاهدة، لم يتغير اسمها، ولا صفتها، ويصير المفلس شريكهما بما زاد عن قيمتهما؛ لأن ما حصل من زيادة القيمة بالصبغ وغيره، فهي للمفلس؛ لأنها حصلت بفعله في ملكه. وإن نقص الثوب، لم يمنع الرجوع؛ لأنه نقص صفة، فهو كالهزال. وإن لم يزد بالقصارة، سقط حكمها، لعدم أثرها في الزيادة. وإن اشترى أرضًا فزرعها، ثم أفلس، فللبائع الرجوع فيها، لما ذكرنا، ويكون الزرع مبقى إلى الحصاد بغير أجرة؛ لأن العوض في مقابلة الأرض، لا في مقابلة المنفعة فإذا فسخ، عادت إليه الرقبة دون المنفعة المستثناة شرعًا، كما لو باعه أمة فزوجها ثم رجع فيها دون منفعة بضعها.
فصل
الشرط الثاني: أن لا يكون البائع قبض من ثمنها شيئًا، فإن قبض بعضه، فلا رجوع له، لما روى أبو هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «أيما رجل باع سلعة، فأدرك سلعته بعينها عند رجل قد أفلس، ولم يكن قبض من ثمنها شيئًا، فهي له، وإن كان قد قبض من ثمنها شيئًا، فهو أسوة الغرماء» رواه أبو داود، ولأن في الرجوع بالباقي تبعيض الصفقة على المفلس، فلم يجز، كما لو لم يقبض شيئًا.
فصل
الشرط الثالث: أن لا يتعلق بها حق غير المفلس، فإن خرجت عن ملكه ببيع أو غيره، لم يرجع؛ لأنه تعلق بها حق غيره، أشبه ما لو أعتقها. وإن رهنها، سقط الرجوع لذلك، وإن تعلق بها أرش جناية، سقط الرجوع؛ لأنه يقدم على حق المرتهن، فهو أولى بالمنع، ويتوجه أن لا يمنع؛ لأنه لا يمنع تصرف المشتري بخلاف الرهن، فعلى هذا إن شاء رجع فيه ناقصه بعيب الجناية، وإن شاء فله أسوة الغرماء، فإن كان دين الرهن، أو أرش الجناية بقدر بعضه، منع الرجوع في الجميع؛ لأنه معنى منع الرجوع في بعضها، فمنعه في جميعها، كبيع بعضها. وقال القاضي: يرجع في باقيها بقسطه؛ لأنه لا مانع فيه، وإن كان المبيع شقصًا مشفوعًا، ففيه وجهان:
أحدهما: للبائع الرجوع، اختاره ابن حامد؛ للخبر، ولأنه إذا رجع فيه، عاد