عرضًا في آخر بصفته، فجاءه به عند المحل، ففيه وجهان:
أحدهما: يلزمه قبوله؛ لأنه أتاه بالمسلم فيه على صفته، فلزمه قبوله كغيره.
والثاني: لا يلزمه قبوله؛ لأنه يفضي إلى كون الثمن هو المثمن. وإن أسلم صغيرًا في كبير، فحل السلم، وقد صار الصغير على صفته الكبير، فعلى الوجهين.
فصل
ولا يشترط وجود المسلم فيه قبل المحل، لا حين العقد ولا بعده؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدم المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فلم ينههم عنه، وفي الثمار ما ينقطع في أثناء السنة، فلو حرم لبينه، ولأنه يثبت في الذمة ويوجد عند المحل، فصح السلم فيه، كالموجود في جميع المدة.
فصل
ولا يشترط ذكر مكان الإيفاء؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يذكر في حديث ابن عباس، ولا في حديث زيد بن سعنة، ولأنه عقد معاوضة، أشبه البيع. ويكون الإيفاء في مكان العقد، كالبيع، فإن كان السلم في موضع لا يمكن الوفاء فيه، كالبرية، تعين ذكر مكان الإيفاء، ولأنه لا بد من مكان، ولا قرينة تعين، فوجب تعيينه بالقول. وإن كان في موضع يمكن الوفاء فيه، فشرطه كان تأكيدًا، وإن شرطا مكانًا سواه، ففيه روايتان:
إحداهما: لا يصح؛ لأنه ينافي مقتضى العقد.
والثانية: يصح؛ لأنه عقد بيع، فصح شرط مكان الإيفاء فيه كالبيع، وبهذا ينتقض دليل الأولى.
فصل
ويجب تسليم السلم عند المحل على أقل ما وصف به، سليمًا من العيوب والغش، فإن كان في البر قليل من تراب، أو دقيق تبن لا يأخذ حظًا من الكيل، وجب قبوله؛ لأنه دون حقه. وإن أحضره بصفته، وجب قبوله، وإن تضمن ضررًا؛ لأنه حقه، فوجب قبوله كالوديعة، فإن امتنع دفعه إلى الحاكم، وبرئ لذلك، فإن كان أجود من حقه في الصفة، لزم قبوله؛ لأنه زاده خيرًا، وإن طلب عن الزيادة عوضًا لم يجز؛ لأنها صفة، ولا يجوز إفراد الصفات بالبيع. وإن جاءه بأردأ من حقه، لم يجب قبوله، وجاز أخذه، وإن أعطاه عوضًا عن الجودة الفائتة، لم يجز لذلك، ولأنه بيع جزء من السلم قبل قبضه. وإن أعطاه غير المسلم فيه، لم يجز أخذه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى