فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1485

فصل

وإن شرط في المبيع صفة مقصودة، مثل أن شرط الأمة بكرًا أو جعدة أو العبد كاتبًا أو ذا صناعة أو فحلًا، أو خصيًا أو مسلمًا، أو الدابة هملاجة، أو الفهد صيودًا، أو الشاة لبونًا، فبان خلاف ذلك فله الرد، لأنه لم يسلم له ما بذل الثمن فيه، فملك الرد، كما لو وجده معيبًا. وإن شرط الأمة سبطة أو جاهلة، فبانت جعدة أو عالمة فلا خيار له، لأنها زيادة، وإن شرطها ثيبًا فبانت بكرًا فكذلك، ويحتمل أن له الخيار، لأنه قد يشترط الثيوبة لعجزه عن البكر، وإن شرطها كافرة فبانت مسلمة، ففيه وجهان:

أحدهما: لا خيار له، لأنها زيادة.

والثاني: له الخيار، لأنه يتعلق به غرض صحيح، وهو صلاحها للمسلم والكافر، وإن شرطها حاملًا صح.

وقال القاضي: قياس المذهب أنه لا يصح، لأن الحمل لا حكم له، والصحيح الأول، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «حكم في الدية بأربعين خلفة في بطونها أولادها» . ولأن الحمل يثبت الرد في المعيبة، ويوجب النفقة للمبتوتة، ويمنع كون الدم فيه حيضًا، والطلاق فيه بدعة، ويجوز الفطر في رمضان للخوف عليه، ويمنع إقامة الحد والقصاص. وإن شرط في الطير أنه مصوت، أو في الديك أنه يصيح في وقت من الليل صح، لأن ذلك عادة له، فجرى مجرى الصيد في الفهد، وقال بعض أصحابنا: لا يصح، لأنه يجوز أن يوجد وأن لا يوجد. وإن شرط أن يجيء من مسافة ذكرها صح، لأن ذلك عادة، وفيه قصد صحيح لتبليغ الأخبار، فهو كالصيد في الفهد.

وقال القاضي: لا يصح، لأنه تعذيب للحيوان. وإن شرط الغناء في الأمة، وفي الكبش أنه مناطح، وفي الديك أنه مقاتل لم يصح لأنه منهي عنه، فهو كالزنا في الأمة.

فصل

وإذا اشترى ما مأكوله في جوفه فوجده معيبًا فله الرد. وعنه: لا شيء له، لأنه لا تدليس من البائع، ولا يمكنه معرفة باطنه، والأول: أصح، لأن عقد البيع اقتضى السلامة، فإذا بان معيبًا ملك رده كالعبد. وإن كان مما لا قيمة له، كبيض الدجاج، والجوز الخرب، والرمان الفاسد رجع بالثمن كله، لأن هذا ليس بمال فبيعه فاسد، كالحشرات. وإن كان الفساد في بعضه رجع بقسطه. وإن كان مما لمكسوره قيمة، كجوز الهند وبيض النعام، فقال الخرقي: يرجع بالثمن وعليه أرش الكسر، كما لو كان المبيع ثوبًا فقطعه، واختار القاضي: أنه إن كان الكسر لا يزيد على ما يحصل به استعلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت