إمساكهما، وأخذ الأرش، فإن أراد رد المعيب وحده ففيه الروايتان، إلا أن يكونا مما ينقصهما التفريق، كمصراعي باب، وزوجي خف، أو ممن لا يحل التفريق بينهما، كالأخوين فليس له إلا ردهما أو إمساكهما مع الأرش، لأن في رد أحدهما تفريقًا محرمًا، أو إضرارًا بالبائع، لنقصان قيمة المردود بالتفريق. وإن تلف أحد المبيعين ووجد بالآخر عيبًا، فعلى الروايتين. وإن اختلفا في قيمة التالف فالقول قول المشتري، لأنه كالغارم، فهو كالمستعير والغاصب، وإن كانا معيبين باقيين، فأراد رد أحدهما وحده، فهي كالتي قبلها. وقال القاضي: ليس له رد أحدهما، لأنه أمكنه ردهما معًا. ولو كان المبيع عينًا واحدة فأراد رد بعضها، لم يملك ذلك وجهًا واحدًا، لأن فيه تشقيص المبيع على البائع، وإلحاقًا لضرر الشركة به.
فصل
وإن اشترى اثنان شيئًا فوجداه معيبًا فرضيه أحدهما، ففيها روايتان:
إحداهما: للآخر رده نصيبه، لأنه جميع ما ملكه بالعقد فملك رده بذلك، كما لو انفرد.
والأخرى: ليس له رد، لأن المبيع خرج عن ملك البائع كاملًا فلم يملك المشتري رده مشقصًا. كما لو اشترى العين كلها ثم رد بعضها. ولو ورث اثنان خيار عيب في سلعة، فرضي أحدهما سقط رد الآخر، لأن العقد عليها واحد، بخلاف شراء الاثنين، فإنه عقدان. وإن اشترى واحد من اثنين شيئًا، فوجده معيبًا، فله رد نصيب أحدهما عليه منفردًا، لأنه يرد عليه جميع ما باعه.
فصل
ومن اشترى معيبًا فزال عيبه قبل رده، مثل أن يشتري أمة مزوجة فطلقها الزوج، فلا خيار له، نص عليه أحمد، لأن الضرر زال. ولو اشترى مصراة فصار لبنها عادة، فلا خيار له. وإن قال البائع: أنا أزيل العيب، مثل أن يشتري أرضًا فيها حجارة تضرها، فقال البائع: أنا أقلعها في مدة لا [أجرة] لها، أو اشترى أرضًا فيها بذر للبائع، فقال: أنا أحوله سقط الرد، لأن الضرر يزول من غير ضرر.
فصل
ذكر القاضي ما يدل على أن في خيار العيب روايتين:
إحداهما: هو على التراخي، لأنه خيار لدفع الضرر المتحقق، فكان على التراخي، كخيار القصاص. فعلى هذا هو على خيار ما لم يوجد منه ما يدل على الرضى من التصرف على ما ذكرنا في باب الخيار.