الرد أو الأرش، قتل أو أسلم كالمعيب. ويصح بيع العبد الجاني عمدًا أو خطأ على النفس أو ما دونها، لأنه حق تعلق برقبته غير متحتم، فأشبه القتل بالردة، فإن كانت الجناية موجبة للقصاص فهي كالردة، وإن كانت موجه للمال فهو على السيد، لأنه رضي بالتزام ما عليه، فإن كان معسرًا فللمجني عليه رقبة العبد، إن شاء فسخ العقد ورجع به، وإن شاء رجع على البائع بالأرش. وإن كان قاتلًا في المحاربة، فكذلك في قول بعض أصحابنا، لأنه ينتفع به إلى قتله ويعتقه، فيجر ولاء ولده، فصح بيعه كالزمن وحكمه حكم المرتد.
وقال القاضي: لا يصح بيعه، لأنه متحتم القتل، فلا منفعة فيه، فأشبه الميت.
فصل:
وفي بيع رباع مكة وإجارتها روايتان:
إحداهما: يجوز لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اشترى من صفوان بن أمية دارًا بأربعة آلاف، واشترى معاوية من حكيم بن حزام دارين بمكة، ولأنها أرض حية لم ترد عليها صدقة محرمة، فجاز بيعها كغيرها.
والثانية: لا يجوز، لأنها فتحت عنوة، ولم تقسم بين الغانمين، فصارت وقفًا على المسلمين، فحرم بيعها كسواد العراق.
والدليل على فتحها عنوة قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنما أحلت لي ساعة من نهار» . متفق عليه. وقالت أم هانئ: «يا رسول الله إني أجرت حموين لي، فزعم ابن أم هانئ علي أنه قاتلهما، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قد أجرنا من أجرت» حديث صحيح وقتل ابن خطل ومقيس بن صبابة، ولو فتحت صلحًا لم يجز قتل أهلها.
فصل:
ولا يجوز بيع الشام، وسواد العراق ونحوهما مما فتح عنوة، لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقفه على المسلمين، وأقره في يد أربابه بالخراج الذي ضربه يكون أجرة له في كل عام، ولم يقدر مدتها لعموم المصلحة فيها، وقد اشتهر ذلك في قصص نقلت عنه.