فصل:
ويبدأ بالطواف؛ لما روت عائشة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين قدم مكة، توضأ ثم طاف بالبيت» ، متفق عليه، ولأن الطواف تحية المسجد، فاستحبت البداءة به، كالركعتين في غيره من المساجد، وينوي المتمتع به طواف العمرة، وينوي المفرد والقارن الطواف للقدوم.
ويسن الاضطباع فيه، وهو أن يجعل وسط الرداء تحت منكبه الأيمن، ويتركه مكشوفًا، ويرد طرفيه على منكبه الأيسر؛ لما روى ابن عباس «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى» رواه أبو داود.
ويطوف سبعًا، يبتدئ بالحجر الأسود فيستلمه؛ لقول جابر: «حتى أتينا البيت معه، استلم الركن، فرمل ثلاثًا، ومشى أربعًا» ، ومعنى استلامه: مسحه بيده، ويستحب تقبيله؛ لما روى أسلم قال: «رأيت عمر بن الخطاب قبل الحجر، وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبلك ما قبلتك.» متفق عليه، فإن لم يمكنه تقبيله، استلمه، وقبل يده؛ لما روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استلمه وقبل يده» ، رواه مسلم، فإن استلمه بشيء في يده قبله؛ لما روى ابن عباس قال: «رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يطوف في البيت، ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن» . رواه مسلم. وإن لم يمكنه أشار بيده إليه؛ لما روى ابن عباس، «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طاف على بعير كلما أتى الركن أشار إليه، وكبر.»
ويستحب أن يقول عنده ما روى عبد الله بن السائب: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال عند استلامه: بسم الله والله أكبر إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . ويحاذي الحجر بجميع بدنه؛ ليستوعب جميع البيت بالطواف، ثم يأخذ في الطواف على يمين نفسه، ويجعل البيت على يساره، ويطوف سبعًا يرمل في الثلاث الأول منها، وهو إسراع المشي مع مقاربة الخطى، ولا يثب وثبًا، ويمشي أربعًا لحديث جابر، وروى ابن عمر قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثًا، ومشى أربعًا.» متفق عليه. ولا يرمل في غير هذا الطواف لذلك. فإن ترك الرمل في الثلاث لم يقضه في الأربع؛ لأنه سنة فات محلها، فلم يقضه في غيره كالجهر في الأوليين، ولا يقضى في الأخريين.
ولو فاته الرمل والاضطباع في هذا الطواف؛ لم يقضه فيما بعده، كمن فاته الجهر في الصبح لم يقضه في الظهر، ويكون الحجر داخلًا في طوافه؛ لأن الحجر في البيت،