كرهاه. ولا يكره إخراج ماء زمزم؛ لأنه يستخلف، ويعد للإتلاف، فأشبه الثمرة.
فصل:
ويحرم صيد مدينة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وشجرها؛ لما روى أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشرف على المدينة فقال: «اللهم إني أحرم ما بين جبليها، مثل ما حرم إبراهيم مكة» وفي لفظ: «ولا يقطع شجرها» متفق عليه.
ولا جزاء في صيدها وشجرها؛ لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام، فأشبه صيد وج، ولأن الإيجاب من الشارع، ولم يرد به، وعنه: فيه الجزاء، وهو سلب القاتل لأخذه؛ لما روي «أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه فسلبه، فلما رجع سعد، جاء أهل العبد، فكلموه أن يرد عليهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئًا نفلنيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبى أن يرد عليهم» . رواه مسلم. وفي لفظ. قال: «إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حرم هذا الحرم» وقال: «من وجد أحدًا يصيد منه فليسلبه» رواه أبو داود.
وحد حرمها: ما بين لابتيها، بريد في بريد، وقال أحمد: كذا فسر أنس بن مالك، وقد روى أبو هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما بين لابتيها حرام» متفق عليه.
فصل:
ويفارق حرم مكة، في أن من أدخل إليها صيدًا من خارج، فله إمساكه وذبحه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول: «يا أبا عمير ما فعل النغير»