فإن كانا جميعًا في الحل، فدخل السهم أو الكلب الحرم، ثم خرج، فقتل صيدًا في الحل؛ لم يضمن بحال؛ لأن الصيد والصائد جميعًا في الحل.
وإن رمى صيدًا في الحل، فدخل السهم الحرم، فقتل فيه صيدًا، ضمنه لأن العمد والخطأ واحد في الضمان. وإن أرسل كلبه على صيد في الحل، فدخل فقتله في الحرم، أو قتل غيره، ففيه روايتان:
إحداهما: لا يضمن؛ لأن للكلب اختيارًا، وقد دخل باختياره، فلم يضمن جنايته، بخلاف السهم.
والثانية: إن كان الصيد قريبًا من الحرم، ضمنه؛ لتفريطه بتعرضه للاصطياد في الحرم وإن كان بعيدًا؛ لم يضمن؛ لعدم تفريطه، ولا يؤكل لأنه صيد حرمي.
وقال أبو بكر: عليه الضمان بكل حال. وإن جرحه في الحل، فدخل الحرم فمات فيه؛ لم يضمنه، وحل أكله لأنه ذبحه في الحل. وإن وقف صيد في الحرم والحل، فقتله ضمنه، تغليبًا للتحريم.
وإن أمسك طائرًا في الحل، فهلك فراخه في الحرم، ضمن الفراخ وحدها؛ لأنه أتلفها في الحرم.
وإن أمسك الطائر في الحرم، فهلك الفراخ في الحل، ضمن الطائر وحكم الفراخ، حكم ما لو رمى من الحرم صيدًا في الحل؛ لأن صيد الحل، هلك بسبب كان منه في الحرم.
وإن نفر صيدًا حرميًا، فهلك في نفوره بسبع أو غيره، في حل أو حرم ضمنه؛ لأنه هلك بتنفيره المنهي عنه، وإن سكن من نفوره، ثم هلك؛ لم يضمنه لأن هلاكه بغير سببه. وقد روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنه دخل دار الندوة، فعلق رداءه، فوقع عليه حمام، فخاف أن يبول عليه، فأطاره، فانتهزته حية فقال: أنا أطرت، فسأل من معه، فحكم عليه عثمان ونافع بن عبد الحارث بشاة.
فصل:
ويحرم قلع شجر الحرم، وحشيشه كله؛ لحديث ابن عباس، «إلا الإذخر» . وما زرعه الإنسان؛ لأنه كالحيوان الأهلي، وإن غرس شجرة، فقال أبو الخطاب: له قلعها لأنه أنبتها الآدميون، فأشبه الزرع. وإن أخذه من الحرم، فغرسه؛ لم يبح قلعه؛ لأنه حرمي، ويحتمل كلام الخرقي تحريم قلع الشجر كله؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لا يعضد