فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1485

وعنه: لا يلزمهم ذلك؛ لأنه نهار أبيح له فطر أوله ظاهرا وباطنًا فلم يلزمهم إمساكه، كما لو استمر العذر، ولأنهم لم يدركوا من وقت العبادة ما يمكنهم التلبس بها فيه، فأشبه ما لو زالت أعذارهم ليلًا، وظاهر المذهب الأول؛ لأنهم أدركوا جزءًا من وقت العبادة فلزمهم قضاؤها كما لو أدركوا جزءًا من وقت الصلاة، ويلزمهم الإمساك لحرمة رمضان كما لو قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار، وإن بلغ الصبي وهو صائم، لزمه إتمام صومه رواية واحدة؛ لأنه صار من أهل الوجوب فلزمه الإتمام. كما لو شرع في صيام تطوع ثم نذر إتمامه. وقال القاضي: ولا يلزمه قضاؤه لذلك.

وقال أبو الخطاب: يلزمه القضاء كما لو بلغ في أثناء الصيام.

فصل:

الشرط الرابع: الإطاقة، فلا يجب على الشيخ الذي يجهده الصيام، ولا المريض المأيوس من برئه لقول الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] . وعليه أن يطعم لكل يوم مسكينًا لقول الله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] . قال ابن عباس: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما لا يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا، والحامل والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا. رواه أبو داود. فإن لم يكن له فدية فلا شيء عليه، للآية الأولى.

فصل:

ومن لزمه الصوم لم يبح له تأخيره إلا أربعة:

أحدها: الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما فلهما الفطر، وعليهما القضاء وإطعام مسكين لكل يوم لما ذكرنا من الآية، وإن أفطرتا خوفًا على أنفسهما فعليهما القضاء حسب كالمريض.

الثاني: الحائض والنفساء لهما الفطر، ولا يصح منهما الصيام لما ذكرنا في باب الحيض، والنفاس كالحيض فنقيسه عليه، ومتى وجد ذلك في جزء من اليوم أفسده، وإن انقطع دمها ليلًا فنوت الصوم، ثم اغتسلت في النهار؛ صح صومها؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصبح جنبًا من جماع ثم يغتسل ويتم صومه» . متفق عليه، وهذه في معناه.

الثالث: المريض له الفطر وعليه القضاء لقول الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت