والمسلمون أربعة أضرب:
منهم من له شرف، يرجى بإعطائه إسلام نظيره، فإن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أعطى عدي بن حاتم ثلاثين فريضة من الصدقة، وأعطى الزبرقان بن بدر، مع ثباتهما وحسن نياتهما.
الثاني: ضرب نيتهم ضعيفة في الإسلام، فيعطون لتقوى نيتهم فيه، فإن أنسًا قال «حين أفاء الله على رسوله أموال هوزان طفق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل وقال: إني أعطي رجالًا حدثاء عهد بكفر أتالفهم» متفق عليه.
الثالث: قوم إذا أعطوا قاتلوا ودفعوا عن المسلمين.
الرابع: قوم إذا أعطوا جبوا الزكاة، ممن لا يعطيها إلا أن يخاف فكل هؤلاء يجوز الدفع إليهم من الزكاة لأنهم داخلون في اسم المؤلفة. وقد سمى الله تعالى لهم سهمًا.
وروى حنبل عن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن حكمهم انقطع؛ لأن عمر وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لم يعطياهم شيئًا. والمذهب الأول. فإن سهمهم ثبت بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ولا يثبت النسخ بالاحتمال وترك عمر وعثمان عطيتهم، وإنما كان لغناهم عنهم. والمؤلفة إنما يعطون للحاجة إليهم، فإن استغني عنهم فلا شيء لهم.
فصل:
الخامس: الرقاب. وهم المكاتبون، يعطون ما يؤدونه في كتابتهم، ولا يقبل قوله: إنه مكاتب إلا ببينة لأن الأصل عدمها، فإن صدقه المولى ففيه وجهان:
أحدهما: يقبل؛ لأن السيد يقر على نفسه.
والثاني: لا يقبل؛ لأنه متهم في أن يواطئه ليأخذ الزكاة بسببه. وللسيد دفع زكاته إلى مكاتبه؛ لأنه معه في باب المعاملة كالأجنبي، ويجوز أن يردها المكاتب إليه؛ لأنه يأخذها وفاء عن دينه، فأشبه الغريم. ولا يزاد المكاتب على ما يوفي كتابته، ويجوز أن يدفع إليه قبل حلول النجم لئلا يحل وهو معسر فتنفسخ كتابته. وهل يجوز الإعتاق من الزكاة فيه روايتان:
إحداهما: يجوز؛ لأنه من الرقاب فيدخل في الآية فعلى هذا يجوز أن يعين في ثمنها، وأن يشتريها كلها من زكاته ويعتقها، ولا يجوز أن يشتري ذا رحمه المحرم عليه، فإن فعل عتق عليه ولم تسقط الزكاة؛ لأن عتقه حصل بسبب غير الإعتاق من الزكاة، ويجوز أن يفتك منها أسيرًا مسلمًا؛ لأنه فك رقبته من الأسر.