فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 1485

فصل

وإن قال: له هؤلاء العبيد إلا هذا، كان مقرًا بمن دون المستثنى، وإن قال: إلا واحدًا، رجع في تعيين المستثنى إليه؛ لأنه لا يعرف إلا من جهته، وكذلك إن قال: غصبتك هؤلاء العبيد إلا واحدًا، رجع في تفسير الواحد إليه، فإن هلكوا إلا واحدًا، ففسر به المستثنى، قبل في الغصب، وجهًا واحدًا؛ لأنه يلزمه غرامة ما تلف، وفي الإقرار وجهان: أحدهما: يقبل أيضًا؛ لأنه يحتمل ما قاله.

والثاني: لا يقبل، ذكره أبو الخطاب؛ لأنه يرفع جميع ما أقر به، وإن قتلوا إلا واحدًا، قبل تفسيره به، وجهًا واحدًا؛ لأنه، لا يرفع جملة الإقرار، لوجوب قيمة الباقين للمقر له.

فصل

إذا استثنى بعد الاستثناء بحرف العطف، كان مضافًا إلى الاستثناء الأول، فإذا قال: له علي عشرة إلا ثلاثة، وإلا درهمين، كان مستثنيًا لخمسة من العشرة، وإن كان الثاني غير معطوف، كان مستثنيًا من الاستثناء، فيكون استثناؤه من الإثبات نفيًا، ومن النفي إثباتًا، وهو جائز في اللغة.

قال الله تعالى: {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} [الحجر: 58] {إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 59] {إِلا امْرَأَتَهُ} [الحجر: 60] .

فأذا قال: له علي عشرة إلا ثلاثة، إلا درهمًا، كان مقرًا بثمانية، وإن قال: له علي عشرة إلا خمسة، إلا ثلاثة، إلا درهمين، إلا درهمًا، لم يصح على قول من منع استثناء النصف، ولزمته عشرة، وعلى قول غيره يصح، ويكون مقرًا بسبعة، ولو قال: عشرة إلا ستة، إلا أربعة، إلا درهمين، فهو مقر بستة؛ لأنه أثبت عشرة، ثم نفى ستة، ثم أثبت أربعة، ثم نفى درهمين، بقي ستة.

فصل

وإن عطف جملة على جملة بالواو، ثم استثنى، ففيه وجهان: أحدهما: يعود الاستثناء إليهما جميعًا؛ لأن العطف جعل الجملتين كالجملة الواحدة، فعاد الاستثناء إليهما، كقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت