أحدهما: يجوز؛ لأنه نيابة، فجاز جعلها إلى اثنين، كالوكالة.
والثاني: لا يجوز، فقد يختلفان، فتقف الحكومة.
فصل:
ولا يجوز تقليده القضاء على أن يحكم بمذهب معين، لقول الله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص: 26] . وإنما يظهر له الحق بالدليل، فلا يتعين ذلك في مذهب بعينه. فإن قلد على هذا الشرط، بطل الشرط. وفي فساد التولية وجهان، بناء على الشروط الفاسدة في البيع.
فصل:
إذا ولاه قاضيًا في غير بلده، كتب إليه العهد بما ولاه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتب لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى اليمن.
وروى حارثة بن مضرب، أن عمر كتب إلى أهل الكوفة: أما بعد، فإني بعثت إليكم عمارًا أميرًا، وعبد الله قاضيًا وأميرًا، فاسمعوا لهما وأطيعوا، فقد آثرتكم بهما. فإن كان البلد الذي ولاه بعيدًا، أشهد على التولية شاهدين لتثبت التولية بهما. وإن كان قريبًا، فإن شاء أشهد، وإن شاء اكتفى بالاستفاضة؛ لأنها تثبت الولاية. ويستحب للقاضي السؤال عن حال البلد الذي وليه، ومن فيه من العلماء والأمناء؛ لأنه لا بد له منهم، فاستحب تقدم العلم بهم.
ويستحب أن يدخل البلد يوم الخميس؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعل ذلك. فإذا دخل قصد الجامع، فصلى فيه ركعتين، وأمر بجمع الناس، فقرأ عليهم عهده ليعلموا التولية، وما فوض إليه، ويعد الناس يومًا لجلوسه، ثم يصير إلى منزله، ويجعل منزله في وسط البلد إن أمكن ليتساووا في قربه.
فصل:
وإن نهاه الذي ولاه عن الاستخلاف، لم يكن له ذلك؛ لأنه نائب فيتبع قول من استنابه. وإن لم ينهه، جاز له الاستخلاف؛ لأن الغرض من القضاء الفصل بين المتخاصمين وإيصال الحق إلى مستحقه، فجاز أن يليه بنفسه وبغيره. فإذا استخلف القاضي خليفة، انعزل بموته وعزله؛ لأنه نائبه، فأشبه الوكيل. وإن ولى الإمام قاضيًا، فهل ينعزل بموته وعزله؟ فيه وجهان: