فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 1485

عليه حلي يبلغ نصابًا، ففيه وجهان:

أحدهما: يقطع؛ لأنه سرق نصابًا من المال.

والثاني: لا قطع عليه؛ لأن يد الصبي ثابتة على ما عليه، بدليل أن اللقيط يحكم له بما عليه، فأشبه ما لو سرق جملًا، صاحبه راكب عليه. وإن سرق عبدًا صغيرًا أو مجنونًا قطع؛ لأنه مال ممكن سرقته، وإن كان كبيرًا عاقلًا، فلا قطع عليه؛ لأن سرقته غير ممكنة، فإن قهره وأخذه، كان غاصبًا، لا سارقًا، إلا أن يكون نائمًا، أو غريبًا لا يميز بين سيده وغيره، فيقطع؛ لأن سرقته ممكنة. فإن كانت أم ولد كذلك، ففي قطع سارقها وجهان:

أحدهما: يقطع؛ لأنها مضمونة بالقيمة، أشبهت القن.

والثاني: لا يقطع؛ لأن بيعها محرم، أشبهت الحرة، ويقطع سارق الوقف؛ لأنه مملوك للموقوف عليه، ويحتمل أن لا يقطع؛ لأنه لا يحل بيعه، ولأنه غير مملوك على إحدى الروايتين.

فإن سرق إناء يساوي نصابًا فيه خمر، أو ماء، ففيه وجهان:

أحدهما: يقطع؛ لأنه سرق نصابًا فلزمه القطع، كما لو كان فيه بول.

والثاني: لا يقطع؛ لأن الإناء يراد وعاء لما فيه، فصار تابعًا لما لا قطع فيه، أشبه ثياب الحر إذا سرقه. وإن سرق آلة لهو، كالطنبور والمزمار وشبهه، فلا قطع عليه؛ لأنه آلة معصية، فأشبه الخمر. وسواء بلغ قيمة خشبه مكسورًا نصابًا، أو لم يبلغ؛ لأن معظم المقصود منه كونه آلة المعصية، فصار المباح فيه تابعًا. وإن سرق إناء ذهب أو فضة تبلغ زنته نصابًا، قطع؛ لأن جوهره هو المقصود، والصناعة مغمورة فيه، فصارت تابعة له، بخلاف التي قبلها. وإن سرق صليبًا، أو صنمًا من ذهب أو فضة، فقال أبو الخطاب: فيه القطع، لما ذكرنا. وقال القاضي: لا قطع فيه؛ لأنه مجمع على تحريمه، أشبه الطنبور.

فصل

وإن سرق مصحفًا، فقال أبو الخطاب: عليه القطع، للآية، ولأنه متقوم يبلغ نصابًا، أشبه كتب الفقه. وقال أبو بكر والقاضي: لا قطع فيه؛ لأن المقصود منه كلام الله تعالى. فإن كان محلى بحلية تبلغ نصابًا، ففيه وجهان:

أحدهما: يقطع، وهو قول القاضي؛ لأنه سرق نصابًا يجب به القطع منفردًا، فيجب به مع غيره، كما لو كانت الحلية منفصلة عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت