فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 1485

{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 226] {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 227] فإن سكتت عن المطالبة، لم يسقط حقها، وإن عفت عنها، سقط حقها في أحد الوجهين، كما لو عفت امرأة العنين. والآخر لا يسقط، ولها الرجوع، والمطالبة؛ لأنها ثبتت لدفع الضرر بترك الوطء، وذلك يتجدد مع الأحوال، فأشبه النفقة والقسم وإن طلب الإمهال، ولا عذر له، لم يمهل؛ لأن الحق حال عليه وهو قادر عليه.

وإن كان ناعسًا فقال: أمهلوني حتى يذهب النعاس، أو جائعًا فقال: أمهلوني حتى أتغدى، أو حتى ينهضم الطعام، أو حتى أفطر من صيامي، أمهل بقدر ذلك. ولا يمهل أكثر من قدر الحاجة، كالدين الحال. فإن وطئها، فقد وفاها حقها.

وإن أبى ولا عذر له أمر بالطلاق إن طلبت ذلك، فإن طلق، وقع طلاقه الذي أوقعه، ولا يطالب بأكثر من طلقة؛ لأنها تفضي إلى البينونة، فإن امتنع، طلق الحاكم عليه؛ لأنه حق تعين مستحقه، ودخلته النيابة، فقام الحاكم مقامه عند امتناعه منه، كقضاء دينه.

وعن أحمد: لا تطلق عليه ولكن يحبس ويضيق عليه حتى يطلق؛ لأن ما خير فيه بين شيئين، لم يقم الحاكم مقامه فيه، كاختيار إحدى الزوجات إذا أسلم على أكثر من أربع.

فإن قلنا: إن الحاكم يملك الطلاق، فله أن يطلق واحدة أو ثلاثًا؛ لأنه قائم مقام الزوج، فملك ما يملكه. فإن طلق الزوج، أو الحاكم ثلاثًا حرمت عليه، إلا بزوج وإصابة. فإن طلق أحدهما أقل من ثلاث، فله رجعتها. وعن أحمد أنها تكون طلقة بائنة؛ لأنها شرعت لدفع الضرر الحاصل منه، فوجب أن لا يملك رجعتها، كالمختلعة.

وعنه: أن تفريق الحاكم يحرمها على التأبيد؛ لأنه تفريق حاكم، فأشبه فرقة اللعان، والأول أصح؛ لأنه لم يستوف عدد طلاقها، فلم تحرم على التأبيد، كما لو طلق الزوج. وإن قال الحاكم: فرقت بينكما، فهو فسخ للنكاح لا تحل له إلا بنكاح جديد، نص عليه. ومتى وقع الطلاق، ثم ارتجعها، أو تركها ثم انقضت عدتها، ثم تزوجها، أو طلق ثلاثًا فتزوجت غيره، ثم تزوجها وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر، وقف لها؛ لأنه ممتنع من وطئها بيمين في حال الزوجية، فأشبه ما لو راجعها. وإن بقي أقل من أربعة أشهر، لم يثبت حكم الإيلاء، لقصوره عن مدته.

فصل:

وإن انقضت المدة وهي حائض، أو نفساء، لم تطالب بالفيئة؛ لأنها لا تستحق الوطء في هذه الحال. وإن كان مغلوبًا على عقله، لم يطالب أيضًا؛ لأنه لا يصلح لخطاب، ولا يصح منه جواب، وإن كان مريضًا، أو محبوسًا لا يمكنه الخروج، طولب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت