الحوادث المشابهة، أو هو قولٌ سائرٌ تشبَّه به حال الثاني بالأوّل، والأصل فيه التشبيه [1] .
ووضع العلماء شروطًا لناقل اللّغة منها: أن يكون عَدْلًا، رجلًا كان أم امرأة، حرًا كان أم عبدًا، كما يشترط في نقل الحديث عن النبي {- صلى الله عليه وسلم -} ، لأنّ بها معرفة تفسيره وتأويله، فاشترط في نقلها ما اشترط في نقله [2] .
والأمثال من الشواهد التي حفلت بها كتب النحاة واللّغويين؛ فهي (( حكمة العرب في الجاهلية والإسلام، وبها كانت تعارض كلامها، فتبلغ بها ما حاولت من حاجاتها في المنطق، بكناية غير تصريح، فيجتمع لها بذلك ثلال خلال: إيجاز اللّفظ، وإصابة المعنى، وحسن التّشبيه، وقد ضربها النبي {- صلى الله عليه وسلم -} ، وتمثّل بها، هو ومَن بعده من السّلف ) ) [3] .
وقد احتج ابن الخبّاز بالأمثال وأقوال العرب، وكان عدد الأمثال التي احتج بها هو (6) أمثال، في حين كان عدد الأمثال عند شرّاح اللّمع على النحو الآتي [4] : ابن برهان العكبريّ (ت456هـ) : (8) أمثال، وأبو البقاء العكبريّ (ت616هـ) : ... (7) أمثال، والثمانينيّ (ت442هـ) : (5) أمثال، وجامع العلوم (ت543هـ) : (5) أمثال، وابن الدّهان النحويّ (ت569هـ) : (5) أمثال، والعلويّ الكوفيّ (ت539هـ) : (4) أمثال، والواسطيّ (ت469هـ) : مثلين.
ويمكن توضيح المنهج الذي اتبعه ابن الخبّاز في الأمثال والأقوال على النّحو الآتي:
1.عدم نسبة المثل أو القول إلى صاحبه في الأعم الأغلب، وإنما قدّم له بعبارات من مثل: (كقولهم) ، و (هناك من العرب) ، و (قال بعض العرب) ، و (من كلامهم) ، و (في مثل) ، و (كقول العرب) ، و (من أمثالهم) ، وقد ينسبه إلى صاحبه كقوله:
(1) ينظر: مجمع الأمثال: 1/ 7.
(2) ينظر: لمع الأدلة: 85.
(3) المزهر: 1/ 486.
(4) ينظر: شروح في اللّمع في العربية دراسة موازنة (أطروحة) : 118.