وتابع الكوفيون الخليل فاستعملوا (الخفض) [1] ، على حين استقر البصريون على (الجرّ) [2] 0 لكنّنا نجد المبرّد (ت285هـ) قد استعمل المصطلحين معًا في كتابه المقتضب [3] ، وكذلك ابن السّرّاج في الأصول [4] (ت316هـ) .
وقد استعمل ابن الخبّاز مصطلح الجرّ في التّوجيه [5] .
وأشار ابن الخبّاز إلى أن حروف الجرّ تسمى حروف الإضافة معللًا ذلك بأنّها (( تُضِيفُ معانِي الأفعال إلى الأسماء ) ) [6] ، وهذه التّسمية هي من وضع الخليل، واستعمل سيبويه اصطلاح (الإضافة) للدلالة على هذه الحروف [7] .
إذًا يتضح لنا ممّا سبق أنّ المصطلح البصريّ هو السائد في التّوجيه، ولم يستعمل ابن الخباز من مصطلحات الكوفيين غير مصطلح (ما لم يُسمّ فاعله) .
بدأ الخلاف النّحوي وظهر بعد نشأة النّحو العربي [8] ، ثم تطور وتشعب مواكبًا تطور الدّرس النحويّ؛ إذ أُلِّف فيه الكتب، فقد كتب ثعلب (ت291هـ) كتابًا باسم: (اختلاف النّحاة) [9] ، وألف الرمّاني (ت384هـ) كتابًا باسم (الخلاف بين النحويّين) [10] .
وألفت كتب خاصة تتناول الخلاف بين اثنين من النّحاة، فكتبَ الرّمّانيّ في (الخلاف بين سيبويه والمبرّد) [11] ، أو تناول الخلاف بين الكوفيين والبصريين ككتاب (الإرشاد) لابن درستويه [12] (ت347هـ) ، والإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين
(1) ينظر: معاني القرآن للكسائيّ: 65، 126، ومعاني القرآن للفرّاء: 2/ 74،ومجالس ثعلب: 2/ 446.
(2) ينظر: المقتصد: 2/ 822، وشرح المفصّل: 2/ 486.
(3) ينظر: المقتضب: 3/ 61 - 62.
(4) ينظر: الأصول: 1/ 37، 408.
(5) ينظر: 222، 226، 227.
(6) التّوجيه: 72.
(7) ينظر: الكتاب: 3/ 497، 4/ 217.
(8) ينظر: الإنصاف (مقدّمة المحقق) : 4.
(9) ينظر: إنباه الرواة: 1/ 150، وبغية الوعاة: 327، وكشف الظنون: 1/ 330.
(10) إنباه الرّواة: 2/ 295.
(11) إنباه الرّواة: 2/ 295.
(12) المصدر نفسه: 2/ 113.